السماح بالترحيل إلى سوريا... كيف يراه اللاجئون وما تقييم الخبراء؟

  • DWWبواسطة: DWW تاريخ النشر: الجمعة، 18 ديسمبر 2020
السماح بالترحيل إلى سوريا... كيف يراه اللاجئون وما تقييم الخبراء؟
مقالات ذات صلة
شاهد.. "بئر برهوت" الحفرة الغامضة باليمن التي يُطلق عليها "قعر جهنم"
كيف أثر التعليم عن بعد على الأطفال في زمن كورونا؟
يوم اللاجئ العالمي: ما أهميته؟ وكيف نحتفل به؟

قرار الحكومة الألمانية القاضي بعدم تمديد قرار الحظر الشامل لترحيل السوريين الساري منذ عام 2012، وبالتالي طرح إمكانية ترحيل فئات معينة من السوريين إلى سوريا أثار الجدل في أوساط السوريين في ألمانيا ، لا سيما وأن القرار لم يعتمد آلية معينة في كيفية الترحيل ولم يوضح إن كان بالإمكان حاليا ترحيل أحد من اللاجئين من ألمانيا إلى سوريا في ظل قطيعة دبلوماسية كاملة بين ألمانيا وحكومة بشار الأسد.

وكان وزير الدولة في وزارة الداخلية الألمانية الاتحادية، هانز يورغ انغيلكه قد صرح في مؤتمر صحفي قبل أيام أن "الحظر العام على الترحيل (إلى سوريا) ستنتهي مدته في 31 ديسمبر/ كانون الأول هذا العام". وأضاف أن "الذين يرتكبون جرائم أو يسعون وراء أهداف إرهابية لإلحاق أذى خطير بدولتنا وشعبنا، يجب أن يغادروا البلاد وسوف يغادرون". وأوضح إنغيلكه الذي ناب عن زيهوفر الموجود في العزل بعد تعرضه لفيروس كورونا المستجد، إن نحو 90 سوريا يشتبه بكونهم من المتطرفين، يتواجدون حاليا في ألمانيا.

وتقرر الحظر العام على الترحيل إلى سوريا لأول مرة في عام 2012، وتم تمديده عدة مرات منذ ذلك الحين. لكن لا يزال الذين يُنظر إليهم على أنهم معارضون لنظام الرئيس السوري بشار الأسد عرضة لخطر التعذيب والقتل حال عودتهم إلى هناك، وفقا لمنظمات حقوقية. وفي مناطق قليلة لا تزال تحت سيطرة الإسلاميين أو غيرهم من المسلحين، هناك أيضا مخاطر على أنصار الأسد.

وتصاعدت الدعوات لتغيير في الموقف منذ توقيف سوري في تشرين الثاني/ نوفمبر بشبهة تنفيذ اعتداء دام بسكين في مدينة دريسدن. وقال المدعون إن الشاب البالغ من العمر 20 عاما، هاجم زوجين من المثليين فقتل أحدهما فيما أصيب الآخر بجروح خطيرة. وتبين للشرطة الألمانية أن طالب اللجوء السوري والقادم إلى ألمانيا 2015 كان مدانا بعدد من الجرائم ومعروف بقربه من الأوساط الإسلامية. وكان يقيم في ألمانيا بموجب وضع خاص يمنح للأشخاص الذين تُرفض طلباتهم للجوء، ولكن لا يمكن ترحيلهم.

وكان الحزب الاشتراكي الديمقراطي الشريك الآخر في الائتلاف قد فشل في مسعى تمديد الحماية المطبقة منذ 2012 لستة أشهر. وقال الحزب إن الوضع المحفوف بالمخاطر في سوريا لا يسمح بالدفاع عن عمليات الترحيل إليها.

أثار فزع اللاجئين

هذاالقرار الحكومي أثار فزع شريحة كبيرة من اللاجئين السوريين. هيام لاجئة سورية من دمشق أكدت لموقع مهاجر نيوز فزعها بعد سماعها للنبأ، حتى وإن كان يركز حاليا على فئة معينة من اللاجئين وهم المجرمون، فهي تتخوف كما غيرها أن يكون هذا الأمر بداية لترحيل أعداد أكبر وفئات أوسع من اللاجئين مستقبلا. وقالت "لم نصل إلى هنا بسهولة، وانتظرنا سنين طوال من أجل لم شمل العائلة، ودراسة اللغة، وكنا نصبر أنفسنا أن ما نفعله من أجل مصلحة العائلة واستقرارها، ومن أجل العيش في أمان، لتأتي هذه الأخبار، وتشعرنا بالفزع". وبحسب اللاجئة التي تقطن في برلين وتدرس في الجامعة إن الاستقرار النفسي اهتز لديها ولعدد من صديقاتها من اللاجئين. وأوضحت " لا نريد أن نعيش في هلع نفسي، وعدم استقرار.

هذه المخاوف أكدها لنا أيضا اللاجئ السوري محمد من درعا وبحسب محمد فإن القرار قد يلاقي تأييدا في أوساط الجالية السورية في حال أكدت الحكومة أن الموضوع لن يتعدى فئة المجرمين الخطرين، إلا أن المخاوف من توسيع هذه الفئات المستهدفة من اللاجئين بقرار الترحيل تبقى قائمة. ولا يؤمن محمد بوجوب ترحيل أي أحد من اللاجئين حتى لو كان مجرما، فهؤلاء، بحسب اللاجئ من درعا، يستحقون محاكمة عادلة على أفعالهم، وهو ما ليس متوفرا في سوريا في حال ترحيلهم.

اللاجئ والإعلامي السوري حسام ظاهر أكد بدوره لمهاجر نيوز أن مخاوف اللاجئين في ألمانيا مبررة خاصة وأن هذا القرار يأتي متزامنا مع إجراءات مماثلة في الدنمارك، حيث اشتكى العديد من السوريين من سحب الدنمارك لإقامات عدد منهم بحجة أن الوضع الأمني في بعض المناطق السورية أصبح آمنا، ما يستدعى فحص ملفهم مرة أخرى.

ويوضح اللاجئ السوري ظاهر أن هذا الأمر دفع بالعديد من اللاجئين السوريين في ألمانيا إلى تنظيم مبادرة على وسائل التواصل الاجتماعي ترفض قرار الترحيل الألماني وتؤكد على أن سوريا ليست أمنة، وأن الخطر ما زال قائما لكل من يجبر على الرجوع، مطالبين بوقف قرار الترحيل بحق اللاجئين السوريين.

الترحيل مطلع العام المقبل؟

مستشار شؤون الهجرة والاندماج في مدينة دوسلدورف، عاصمة ولاية شمال الراين وستفاليا، محمد عسيلة أكد في حوار مع مهاجر نيوز أن الحكومة الألمانية ليس بنيتها ترحيل اللاجئين، كما يشاع على مواقع التواصل الاجتماعي. وبحسب الخبير عسيلة فإن ألمانيا صرفت المليارات من أجل استقبال هؤلاء اللاجئين، وساهمت في توفير بيئة حاضنة لهم تسمح بالعيش والعمل والتدريب والاستقرار، ولن تأتي بعد هذا كله لتنقض ما فعلت. وأكد عسيلة أن الحكومة كانت واضحة في أقوالها من حيث توضيح أن كل ملف سيدرس بشكل منفصل.

وقال المستشار في شؤون الهجرة والاندماج إن ألمانيا بلد يحتكم إلى القانون، والمواد القانونية التي تحفظ حق اللاجئين وعدم تعريضهم للخطر موجودة وبقوة ضمن أوساط الدولة الألمانية وليس من السهل تجاهل هذا الأمر أو تغييره.

الإعلامي السوري والخبير في قضايا اللاجئين سليمان عبد الله رجح في حديث لمهاجر نيوز صعوبة تطبيق أي قرار للترحيل في المستقبل القريب، ويرى عبد الله أن القرار الحكومي أثار ردود فعل متباينة حتى في الأوساط السياسية والبرلمانية الألمانية، وأظهر رفضا واضحا لمضمونه من أوساط سياسة كبيرة مثل الحزب الاشتراكي الديمقراطي أو الخضر. وبحسب الإعلامي السوري من برلين فإن القرار يفتقد كذلك إلى آلية تطبيق واضحة، كما أن الترحيل يلزم تواصل سياسي وعلاقات دبلوماسية مع سوريا وهو أمر غير موجود حاليا ومن الصعب توقع حدوثه على المدى القريب. ويرى عبد الله حكومة بشار في سوريا ستكون مسرورة في استغلال هذه الأمر، لمحاولتها الدؤوبة في البحث عن الشرعية الدولية، وهو ما تحاول ألمانيا أن تتجنبه.

وكان وزير داخلية مقاطعة سكسونيا السفلى بوريس بيستوريوس من الحزب الاشتراكي الديمقراطي قد صرح لوسائل الاعلام الألمانية أنه من الناحية العملية فإن إجراءات الترحيل إلى سوريا يمكن أن تبقى شبه مستحيلة "لعدم وجود مؤسسات دولة لدينا علاقات دبلوماسية معها". لكنه انتقد بشكل حاد رمزية معنى أن تصبح ألمانيا التي استقبلت أكثر من مليون مهاجر، بينهم مئات آلاف السوريين، في ذروة أزمة تدفق المهاجرين بين 2015 و2016، أول دولة في الاتحاد الأوروبي تقوم بإلغاء حظر الترحيل. وقال بيستوريوس "إنه وضع استثنائي لا نحتاج بالضرورة أن نفتخر به".

كما انتقدت منظمة "برو أزول" الألمانية المعنية بشؤون اللاجئين قرار بعدم تمديد قرار الحظر الشامل لترحيل السوريين. وترى المنظمة أن التعذيب والملاحقة التعسفية يمكن أن تطول أي فرد في سوريا. وقال المدير التنفيذي للمنظمة، غونتر بوركهارت، في تصريحات "النظام السوري لا يمكن التنبؤ بتصرفاته على الإطلاق". واصفا قرار الترحيل بأنه لا يتعدى سوى "دعاية شعبوية"، من وجهة نظره.

مهاجر نيوز/ علاء جمعة