ستيف جوبز، أبرز محطات حياته

  • بابونجبواسطة: بابونج تاريخ النشر: الأحد، 24 نوفمبر 2019
ستيف جوبز، أبرز محطات حياته
مقالات ذات صلة
وداعاً وحيد حامد: غول الكتابة السينمائية الذي قهر الظلام
نجوم برعوا في أدوار مصاصي الدماء: من الأفضل برأيك؟
قصة وراء اسمه: ما لا تعرفه عن الفنان الراحل المنتصر بالله

ولد ستيفين بول جوبز في يوم 24 شباط/فبراير عام 1955م في سان فرانسيسكو، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية، وأسس شركة آبل متعددة الجنسيات للتكنولوجيا (Apple Inc.) عام 1976م التي حققت ثورة حقيقية في مجال التكنولوجيا والاتصالات.

<

p>ومن أبرز إنجازاتها الهاتف الذكي آيفون (iPhone Smartphone)،جهاز الآيباد (iPadTablet Computer)،حواسيب الماكنتوش (Mac Personal Computer) التي تعمل شركة أبل على تطويرها والترويج لها بالإضافة للكثير من الأجهزة والخدمات الأخرى.

طفولة ستيف جوبز وقصة تبنيه

عندما أبصر ستيف جوبز النور وصرخ صرخته الأولى لم يكن كغيره من الأطفال مرغوباً من والده سوري الأصل الدكتور في العلوم السياسية عبد الفتاح جندلي ووالدته جوان شيبلالتي كانت تعمل معالجة نطق.

حتى أنهما كانا قد خططا لعرضه للتبني قبل اختيارهما اسماً له، حيث تبناه بول جوبز وزوجته كلارا وهما من الطبقة الوسطى، وكان تأمين التعليم الجامعي للطفل شرطاً أساسياً للأهل البيولوجيين اللذين تزوجا بعد إتمام عملية التبني بفترة قصيرة.

لقاءه مع والده البيولوجي

التقى ستيف جوبز والده البيولوجي أكثر من مرة دون أن يعرف أنه والده، وقد حدث ذلك في ثمانينيات القرن العشرين. ولكن كيف حدث ذلك؟

بدايةً تعقب جوبز والدته البيولوجية حتى وجدها والتي بدورها عرفته على شقيقته التي لم يكن يعلم عنها شيئاً، منى سيمبسون الروائية الشهيرة والتي تمثل الإلهام الحقيقي لشخصية (منى سيمبسون) في المسلسل الكرتوني الشهير عائلة سيمبسون (The Simpsons).

وقد اتفق الأخوان على توحيد جهودهما لإيجاد والدهما وهذا ما حدث بالفعل حيث وجدته منى، حيث كان يدير مطعماً صغيراً للأطباق المتوسطية، وقال لها "ليتك رأيتني عندما كنت أدير مطعماً أكبر في سان فرانسيسكو، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية، كان الكثير من الناس يتناولون الطعام هناك حتى ستيف جوبز! وكان يترك للنادل الكثير من البقشيش".

لم تخبره منى بشيء عن ابنه، ولكنها أخبرت ستيف جوبز عن والده البيولوجي وأنه قابله أكثر من مرة دون أن يعي صلة القربة بينهما.

قال ستيف جوبز إنه أثناء بحثه عن والده علم الكثير من المعلومات عنه، ولكنه لم يكن مسروراً بما عرف، وطلب من شقيقته منى ألا تخبر جندلي عن ابنه الحقيقي. فيما بعد أدار الوالد البيولوجي لجوبز سلسلة نوادٍ ليلية في نيفادا الولايات المتحدة الأمريكية.

وبالرغم من إنكاره له في حياته، إلا أنه وبعد وفاة ستيف أقر بأنه أرسل له بريداً الكترونياً محملاً بتمنيات السعادة في عيد ميلاده على مر السنوات.

بداياته مع الإلكترونيات والمدرسة

عاش ستيف مع والديه الجديدين في ماونتن فيو، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية،كان والده بالتبني يعمل حارساً في خفر السواحل بالإضافة لكونه ميكانيكياً، في حين عملت والدته بالتبني كلارا في المحاسبة، قضى ستيف الكثير من الوقت مع والده في مرآب منزلهم ومثّل هذا المرآب انطلاقة الطفل في عالم الإلكترونيات عن طريق عمله على تفكيكها وإعادة تركيبها.

مما غرس الثقة في نفسه وأكسبه البراعة اللازمة في هذا المجال وكانت خطوته الأولى في مشوار الألف ميل، لم يكن يحب المدرسة كثيراً وكان يختلق المشاكل بسبب شعوره بالملل، إلا أنه اجتاز اختبارات الصف الرابع بنجاح برغم ذلك، فعرضت إدارة المدرسة نقل ستيف إلى المدرسة الثانوية مباشرةً إلا أن والديه بالتبني رفضا الفكرة.

المدرسة الثانوية ودخوله الجامعة

تقدم ستيف لمدرسة هومستيد الثانوية (Homestead High School) عندما بلغ الثالثة عشرة من عمره، وفي تلك الفترة تعرف على ستيف وزنياك الذي كان يبلغ الثامنة عشرةً ويدرس في جامعة كاليفورنيا (University of California).

وقد جمعهما حب الإلكترونيات والقدرة على التعامل مع الرقاقات الإلكترونية في الأجهزة التي كان معظم الناس يجهلونها تماماً وفق ما أوضح وزنياك في مقابلة مع شركة بي سي ورلد للإلكترونيات (PC World) عام 2007م.

وبعد أن بلغ ستيف جوبز المرحلة الجامعية أراد الالتحاق بكلية رييد للفنون الحرة (Reed College)، لكن تكاليفها كانت باهظة جداً؛ مما دفع والديه لاقتراض المال تحقيقاً لرغبته بسبب وعدهم لأهله البيولوجيين بتمكينه من التعليم الجامعي.

إلا أنه لم يُمضِ هناك سوى فصل واحد بسبب اهتمامه بأمور أهم برأيه مما تلقاه في الجامعة مثل: الفلسفة الشرقية وحمية الفواكه والعقاقير الكيميائية.

وذلك لأنه لم يكن يملك تصوراً عما يريده في الحياة، ولم يعرف كيف يمكن للكلية أن تساعده فيما يخص مستقبله، بالإضافة للتكاليف الباهظة للدراسة التي تتسبب في خسارة أهله لكل ما جنوه في حياتهم لذلك غادر الكلية.

وخلال تواجده في رييد اهتم كثيراً بالفلسفة الشرقية وقرأ الكتب المرتبطة بتلك الفلسفة حتى وصل لقناعة أنه بمجرد تناوله للفواكه وحدها سيتخلص جسده من كل الأوساخ ولن يحتاج للاستحمام مطلقاً.

وصار يتعاطى عقار LSD (مادة كيميائية قوية لها دور كبير في تغيير المزاج) وأصبح هيبي (شخص يرفض القيم الرأسمالية ويدعو إلى عالم يسوده الحب والسلام والمساواة) إلى حد ما ومهتماً بالفلسفة.

وقد شاركه ذلك صديقه في الكلية دان كوتك، حيث كان يصوم من مدة إلى أخرى ولفترات طويلة واستمر بذلك حتى بعد أن أصبح غنياً.

وفي عام 1974م كان بحاجة ماسة للمال فعمل في صناعة الألعاب في شركة أتاري (Atari) وتمت ترقية ستيف بالرغم من أنه لا يستحم وكانت رائحته سيئة مما دفعه للانتقال إلى المناوبة الليلية، حيث وُلد إلهامه لتأسيس شركة أبل.

طلب ستيف من شركة أتاري تمويل رحلة إلى الهند إلا أنه سافر بداية إلى ألمانيا لإصلاح بعض الآلات هناك، لينضم إليه فيما بعد صديقه دان كوتك ويتجهان سوياً إلى الهند من أجل رحلة تنويرية.

وعندما وصلا التقيا المعلم الشهير كايرولي بابا، لكنهما عادا بعد خيبة أمل كبيرة إذ اكتشفا أنه مجرد رجل مخادع. استأنف عمله في أتاري وخضع لجلسات علاج بالصراخ في لوس ألتوس (يصرخ الشخص ليعبر عن مكنونه الداخلي وما يطبق على صدره من ضيق).

وقد عاش عدة أسابيع مع صديقته كريس آن وصديقه دان كوتك في مدينة الهيبين بولاية أوريغون، في مزرعة الكل واحد (All-One Farm) وهناك عمل في زراعة التفاح، وكان يتناول التفاح فقط بعد فترات صيامه الطويلة.

عاد ستيف لعمله وحياته في شركة أتاري وأبدى اهتماماً جدياً بأنشطة صديقه ستيف وزنياك مؤمناً (من وجهة نظره) أن توماس أديسون قدم للبشرية أكثر بكثير مما فعله كارل ماركس (فيلسوف وعالم اجتماع ألماني ومن أهم الاقتصاديين في العالم) وكايرولي بابا (المعلم الذي التقاه في الهند) مجتمعين.

تأسيس جوبز شركة آبل في مرآب منزله

بعد الكثير من التغيرات والتجارب التي اختبرها ستيف جوبز قرر عندما بلغ الحادية والعشرين عاماً أن يؤسس شركة أبل مع صديقه ستيف وزنياك، وقاما بتمويل المشروع عن طريق بيع جوبز لسيارته الفولكس فاغن ووزنياك باع الآلة الحاسبة العلمية المفضلة لديه.

وانطلقا من نفس موقع الانطلاقة الأولى؛ مرآب جوبز الذي تعرف فيه على عالم التكنولوجيا ليبدأ مع صديقه ثورتهم في مجال التقنيات وعالم الحواسيب، ويغيرا وجه العالم من خلال ديمقراطية التكنولوجيا وجعل الأجهزة أصغر حجماً وأرخص ثمناً حتى صارت في متناول الجميع.

حيث أنتجا سلسلة من الحواسيب الشخصية وقام ستيف جوبز بتسويقها بسعر 666.66$ لكل حاسوب، مما عاد على الشركة بأرباح قدرها 774000$، وبعدها بثلاث سنوات أصدرا النموذج الثاني مما أدى لزيادة نسبة مبيعات الشركة 700%، أي إلى 139مليون دولار في عام 1980م.

أصبحت بعدها شركة آبل شركة تجارية ضخمة بقيمة سوقية بلغت 1.2 مليار دولار، واتصل ستيف جوبز بخبير التسويق في شركة بيبسي كولا للمشروبات الغازية؛ جون سكولي لتولي منصب الرئيس التنفيذي لشركة أبل عام 1983م.

مغادرته شركة آبل

لاحقاً عانت الكثير من منتجات الشركة من عيوب في التصميم، مما أدى لخيبة أمل الكثير من المستهلكين بالشركة، وتفوقت شركة (PC) على شركة أبل (Apple) لكن ظلت المنافسة بينهما قائمة، وفي عام 1984م أصدرت الشركة حاسوب أبل ماكنتوش، وعلى الرغم من المبيعات الإيجابية والأداء المتفوق على أجهزة شركة (PC) إلا أن أبل لم تتمكن من مجاراة الشركة المنافسة وقتها.

مع هذه الظروف بدأ سكولي الرئيس التنفيذي لشركة أبل يعتقد بأن دور ستيف جوبز في الشركة سلبي أكثر من كونه إيجابياً وكثرت المشكلات بينهما فيما يخص إدارة الشركة مما دفع المدراء التنفيذيين للشركة بالتخلي عن ستيف جوبز، الذي لم تكن مهامه محددة بالشكل الكافي في الشركة التي أسسها.

بعد أن انتقلت إدارة فريق حواسيب الماكنتوش من ستيف جوبز إلى جان لويس غاسي المدير التنفيذي لأبل في فرنسا بإجماع مجلس الإدارة، وطالب ستيف المجلس بإحداث قسم للبحث والتطوير (R&D Department) ليكون تحت إدارته، لكن غاسي طلب منه ضماناً مكتوباً مما زاد من غضب ستيف جوبز الذي ذهب في إجازة ريثما تتم إعادة تنظيم الشركة، قاد سكولي إعادة التنظيم ولم يكن لستيف أي منصب إداري مما دفعه للمغادرة عام 1985م بموافقة الجميع.

في نفس العام 1985م أسس جوبز شركة نيكست (NeXT) للبرمجيات والأجهزة، وفي العام الذي تلاه اشترى شركة للرسوم المتحركة من جورج لوكاس، أصبحت فيما بعد استديوهات بيكسار (Pixar) للرسوم المتحركة عام 1986م.

وإيماناً منه بإمكانيات الشركة استثمر فيها 50 مليون دولار من ماله وأنتج الكثير من الأفلام التي لاقت رواجاً هائلاً مثل قصة لعبة (Toy Story) عام 1995م، العثور على نيمو (Finding Nemo) عام 2003م، الخارقون (The Incredibles) عام 2004م، وحققت جميع أفلام استديوهات بيكسار 4 مليار دولار ليتم دمج الاستديوهات بشركة ديزني لاحقاً عام 2006م؛ مما يجعل ستيف جوبز واحداً من أكبر المساهمين في شركة الترفيه ديزني (The Walt Disney Company).

عودة جوبز إلى شركة أبل من جديد

يمكن القول أن مشاريع ستيف جوبز بعيداً عن شركة أبل حققت نجاحاً، وكانت استديوهات بيكسار (Pixar) خير دليل على ذلك، ولكن شركة نيكست (NeXT) واجهت مشاكلاً في محاولاتها لبيع نظام التشغيل الخاص بها وتعميمه في الولايات المتحدة الأمريكية، لتقوم شركة أبل بشراء الشركة بمبلغ 429 مليون دولار ويعود ستيف جوبز إلى منصبه كرئيس تنفيذي لشركة أبل.

كرر ستيف نجاحاته السابقة في شركة أبل مع فريق إدارة جديد وجعل راتبه الذي سيتقاضاه مقابل عمله دولاراً واحداً في السنة، وتمكن من إعادة الشركة إلى المسار الصحيح خصوصاً بإنتاجه حاسوب آي ماك (iMac) من عائلة حواسيب ماكنتوش والذي لاقى رواجاً بين المستخدمين، لتتجه الأنظار من جديد نحو شركة أبل كما كانت في السابق وربما أفضل.

استمرار شركة أبل

طرحت شركة آبل بعدها الكثير من المنتجات الثورية في عالم البرمجيات والتكنولوجيا مثل جهاز الآيبود (iPod) والآيفون (iPhone)، وصارت الشركة الرائدة في هذا المجال، فمع كل منتج جديد لها تقوم الشركات المنافسة بإنتاج تقنيات تنافس أبل وتخضعها للمقارنة بمنتجاتها السابقة.

كما تحسنت التقارير الفصلية للشركة وبلغت قيمة الأسهم 199.99$ للسهم الواحد وهو رقم قياسي في ذلك الوقت، والفضل الأكبر في كل هذا يعود إلى ستيف جوبز، فبلغت الأرباح 1،58 مليار دولار، وإيداعاتها في البنك بقيمة 18 مليار دولار دون ديون في عام 2007م.

بعد ذلك بعام أصبح آي تيونز (iTunes) ثاني أكبر متاجر الموسيقى في أمريكا، كما احتلت الشركة المرتبة رقم 1 في قائمة المجلة الأمريكية العالمية فورتشن (Fortune Magazine) والتي تُعنى بقضايا المال والأعمال في قائمتها للشركات الأكثر شعبية في الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة للمرتبة رقم 1 بين 500 شركة عائدة للمساهمين.

الحياة الشخصية لستيف جوبز

انطلاقاً من احترامه لخصوصيته لم يكن ستيف جوبز يتكلم عن عائلته وحياته الشخصية إلا نادراً، لكنه رفض الاعتراف بأبوته لابنته ليزا من صديقته كريسان برينان عندما كان في الثالثة والعشرين من عمره حتى في المحاكم، مدعياً أنه كان عقيماً ولم يكن له أي علاقة بابنته حتى بلغت السابعة من عمرها برغم الظروف الاقتصادية السيئة التي مرت بها والدتها.

في التاسعة من عمرها قويت علاقتها بوالدها ستيف وصار يصحبها أحياناً إلى شركة نيكست (NeXT) ومهتماً بتفاصيل دراستها أكثر، وعندما بلغت سن المراهقة انتقلت للعيش مع والدها.

في أوائل التسعينات من القرن الماضي التقى جوبز بـ "لورين باول" في كلية إدارة الأعمال في ستانفورد حيث كانت طالبةً هناك، وتزوجا في 18 آذار/مارس عام 1991م وعاشا معا في بالو ألتو- كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية مع أطفالهم الثلاثة.

توفي جوبز بعد معاناة مع سرطان البنكرياس

في عام 2003م أصيب ستيف جوبز بسرطان البنكرياس وخضع لعمل جراحي لاستئصال الورم، لكن حالته الصحية عادت إلى التدهور من جديد وتم تشخيص إصابته بخلل هرموني في عام 2009م.

حيث ألقى كلمته الأخيرة في شركة أبل، ثم في 5 تشرين الأول/أكتوبر عام 2011م، أُعلنت وفاته بعد صراع مع سرطان البنكرياس لمدة تقارب العشرة أعوام وكان عمره وقتها 56 سنة، توفي في بالو ألتو، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية حيث كان يسكن ومات محاطاً بأفراد عائلته خلافاً لمقطع فيديو انتشر على الإنترنت عن وفاته خلال اجتماع عمل.

قصص ستيف جوبز وخطابه في جامعة ستانفورد

تعد كلمة ستيف جوبز أثناء حفل تخرج طلاب جامعة ستانفورد عام 2005م من أهم الخطب التحفيزية في التاريخ، حيث وقف المدير التنفيذي لشركة آبل أمام الطلاب المتخرجين من الجامعة الأمريكية العريقة؛ وهو لم يتخرج من أي جامعة أبداً ليخبرهم قصصاً من حياته وليستفيدوا من تجربة نجاحه بمعرفة أسراره.

يشرفني أن أكون معكم هذا اليوم في إلقاء كلمة البداية في أفضل الجامعات بالعالم، أنا لم أتخرج من أي جامعة قط في الحقيقة، لكن هذا هو أقرب مكان من التخرج أصل إليه، اليوم أريد أن أخبركم بـثلاث قصص من حياتي، نعم لاشيء مهم، مجرد ثلاث قصص.

القصة الأولى عن ربط النقاط لرسم صورة المستقبل

قمت بحذف فصل في الكلية (كلية رييد) بعد الستة أشهر الأولى من التحاقي بالجامعة، ثم بعدها بـ 18 شهراً قمت بترك الجامعة نهائياً، لماذا إذاً تركتها؟ يعود هذا السبب إلى ماقبل ولادتي، فأمي التي ولدتني كانت طالبة في الكلية وغير متزوجة، وقررت أن يكون من يتبناني عائلة أفرادها خريجي جامعة.

وقد تم تجهيز كل شيء قبل ولادتي أن يتبناني محامي وزوجته، لكن بعد ولادتي قال المحامي وزوجته بأنهم كانوا يريدون الطفل بنتاً وليس ولداً، ثم تم الاتصال بعائلة أخرى كانت على قائمة الانتظار في منتصف الليل، قائلين بأننا حصلنا على رضيع ولكنه ولد، هل تريدونه؟، فأجابوا:"بالطبع".

لكن أمي التي ولدتني اكتشفت بأن العائلة الجديدة التي سوف تتبناني لم يكونا من خريجي كلية أو جامعة، فرفضت التوقيع على أوراق التبني، لكنها وافقت في النهاية بعد أن وعدها والدي الجديد بأنه سوف يدخلني الجامعة.

بعد 17 سنة ذهبت إلى الكلية، لكني وبسذاجة اخترت كلية تعتبر من أغلى الجامعات مثل (كلية ستانفورد)، بحيث احتجت كل مدخرات عائلتي التي كانت من الطبقة العاملة كمصروف لتعليمي، وبعد ستة أشهر لم أستطع أن أجد أي قيمة في دراستي.

لم يكن في بالي أي فكرة عما سوف أفعله في حياتي ولا أي فكرة عن ما سوف تساعدني الجامعة لاكتشافه، وفي الوقت نفسه كنت أصرف كل ما كان يوفره والديّ في حياتهما؛ لذا قررت ترك الكلية وكلي ثقة بأن ما أقوم به هو العمل الصحيح.

كان القرار مخيفاً في البداية، لكن لو نظرنا الآن لوجدنا أنه أفضل القرارات التي اتخذتها في حياتي، لذلك خلال دراستي الجامعية القصيرة؛ كنت قادراً على أن أقوم بحذف المواد التي لا تعجبني وآخذ الدروس في المواد التي تعجبني.

بعدها.. لم تكن البداية جيدة، لم يكن لدي أي غرفة سكن، بل كنت أنام على أرضية غرف أصدقائي، كنت أقوم بجمع عبوات الكوكا الفارغة لقاء 5 سنتات لشراء الطعام، وكنت أمشي 7 أميال كل يوم أحد للحصول على وجبة الطعام الرائعة التي كان يقدمها مطعم هاري كريشتل تيمبل. في ولاية أوريغون وقد أحببتها حقاً.

وأكثر ما تعثرت به بسبب حبي للاستطلاع وحدسي، تحول فيما بعد إلى دروس لا تقدر بثمن، دعوني أعطيكم مثالاً واحداً، في الوقت الذي كانت فيه كلية رييد تقدم أفضل برامج التدريب على التخطيط (الكتابة بخط اليد)، حيث كان في كافة أنحاء الحرم الجامعي كان هناك ملصق رائع مرسوم بخط اليد، ولأني حذفت الفصل الدراسي فلم يكن لزاماً عليّ الالتزام بمحاضرات المواد، لذلك التحقت بدروس خط اليد لتعلم التخطيط وتعديل المسافات بين الحروف.

تعلمت عن الخطوط والكلمات، وكيف تكون الكتابة رائعة بحق. كان ذلك شيئاً تاريخياً وجميلاً وفنياً بطريقة لا يمكن وصفها، وقد وجدتها فعلاً ساحرة.

لم يكن هذا مفيداً في حياتي، لكن بعد عشر سنوات حينما كنا نقوم بتصميم حاسوب الماكنتوش الأول؛ عادت إلى رأسي هذه الخطوط وقمت بتركيبها في نظام ماك، وكان هو الحاسوب الأول ذو الطباعة الجيدة، لو لم أقم بدراسة تلك المادة في الجامعة لما أصبح لنظام ماك خطوطاً متعددة وخطوطاً ذات مسافات بشكل متناسب حتى أن نظام ويندوز قام بتقليد ماك.

لو لم أقم بدراسة تلك المادة لما أصبح لكل جهاز شخصي هذه الخطوط ولم تكن لديهم هذه الطباعة للخطوط الرائعة التي يعملون عليها حتى الآن، بالطبع كان من المستحيل في ذلك الوقت (حينما كنت في الجامعة) ربط النقاط ببعضها ورؤية الأفق أو المستقبل بشكل واضح، لكنه أصبح واضحاً جداً جداً بعد عشر سنوات.

إذ لا يستطيع المرء أن يربط النقاط، لكنك ربما في لحظة تستطيع أن تربطهم ببعض وتنظر للمستقبل (ويقصد بالنقاط الأحداث والمواقف التي تمر في حياة الشخص في مرحلة معينة)، يجب عليك أن تؤمن بأن النقاط سوف تكون سبباً في مستقبلك. يجب عليك أن تثق بشيء، القدر، الحياة، أي شيء مهما كان، هذه الفكرة وهذا الإيمان لم يخذلني في أي وقت، وهو السبب الرئيسي الذي أدى إلى هذا التغير الكبير في حياتي.

قصتي الثانية عن الحب والخسارة.. العلاج المرّ للبدء من جديد

كنت محظوظاً جداً، فقد وجدت ما كنت أحب أن أفعله في حياتي، كنت أنا ووزنياك نبدأ تصنيع أول جهاز أبل لنا في مرآب منزل عائلتي، كنت وقتها بعمر الـ 20 سنة، عملنا بجد وبعد 10 سنوات تحولت شركة أبل بدلاً من موظفين اثنين يعملان في مرآب إلى شركة ذات 2 مليار دولار مع أكثر من 4000 موظف.

كنَّا وقتها قد أنشأنا أحد أفضل وأعظم اختراعاتنا وهو نظام ماكنتوش، وقبلها بسنة كنت وبعد بلوغي سن الـ 30 قد طردت من الشركة، كيف تصبح مطروداً من شركة قمت أنت بتأسيسها؟

حسناً، بينما كانت شركة أبل تنتعش كنت قد عينت شخصاً اعتقدت أنه كان موهوباً جداً للعمل بالشركة معي، وللسنة الأولى كانت الأشياء رائعة والعمل كان ممتازاً، لكن في رؤيتنا للمستقبل كانت لدينا اختلافات وكان هناك هبوط للشركة، وقتها قمنا باجتماع مع أعضاء مجلس الإدارة وكانوا جميعهم في صفه، لذا أنا وبعمر الثلاثين أصبحت مطروداً من شركتي، جميع ما كنت أعمل عليه في مرحلة شبابي اختفى، وكان ينهار.

بعدها بشهور لم أكن أعرف ماذا سأفعل، شعرت أنني قد خذلت من كانوا معي من رجال الأعمال، كأن العصا كانت ممدودة إليّ وأسقطتها كلما حاول أحد أن يمدها لي، اجتمعت بـديفيد باكارد وبوب نويس وحاولت أن أعتذر لهما لإفساد ذلك، وكنت وقتها في فشل عام وأمام الجمهور كنت فاشلاً.

وقتها حاولت الهروب من الوادي (وادي السيلكون) لكن شيء ما في داخلي بدأ بالظهور ببطء، أنا ما زلت محباً لما فعلته، شركة أبل لم تتغير بشيء واحد، أنا كنت مرفوضاً لكني ما زلت عاشقاً، لذا قررت البدء من جديد.

وقتها لم أحس بشيء، لكن اتضح لي لاحقاً بأن طردي من شركة أبل كان أفضل شيء حدث في حياتي، الحمل الذي كان قد أثقل كاهلي وفكرة أنني كنت ناجحاً في السابق استُبدلت بما هو أخف من ذلك، وهو البدء من جديد وخوض تجربة الشيء الجديد، لقد حررتني هذه التجربة لدخول أحد أكثر فترات الإبداع في حياتي.

أثناء الخمس سنوات التالية بدأت شركة جديدة باسم (NeXT) نيكست، وشركة أخرى سميت بـ(Pixar) بيكسار، ووقعت في حب إمرأة مّدهشة أصبحت فيما بعد زوجتي، شركة بيكسار أنتجت أول فيلم منتج بالحاسوب وهو فيلم قصة لعبة.

الآن هي أكبر وأشهر استديو للصور المتحركة في العالم، وفي أحداث رائعة اشترت شركة أبل شركة نيكست ورجعت من جديد إلى شركة أبل وأصبحت التكنولوجيا التي قمنا بتطويرها في نيكست هي القلب النابض لنهضة شركة أبل الحالية، وأصبح عندي أنا ولورين عائلة رائعة.

أنا متأكد أن هذا ما كان ليحدث لو لم يتم طردي من شركة أبل، لقد كان علاجاً مرّاً، لكني أعتقد أن المريض يحتاجه، أحياناً تضربك الحياة بالمطرقة على رأسك، لكن لا تفقد الإيمان، أنا متأكد أن الشيء الذي دفعني للمضي هو حبي لما قمت به، يجب عليك البحث عما تحب، مثلما تعامل أحبائك عامل عملك بالحب، عملك سوف يحتل مكاناً كبيراً في حياتك.

والشيء الوحيد الذي سوف يرضيك هو أن تقوم بما تعتقد أنه عمل رائع، والطريق الوحيد لعمل رائع هو أن تحب هذا العمل، إذا لم تجده بعد تابع البحث عنه ولا تستقر، كما بقية الأشياء المعجونة بالحب سوف تعرف متى تجدها، ومثل أي علاقة رائعة تُصقل فتكون أفضل وأفضل مع مرور الزمن؛ لذا استمر بالبحث عنها حتى تجدها ولا تتوقف .

قصتي الثالثة عن الموت

حينما كنت في السابعة عشرة من عمري قرأت اقتباساً يقول: "إذا عشت كل يوم كما لو أنه آخر يوم لك، فأنت بالتأكيد تقوم بالعمل الصحيح"، أثَّر عليّ هذا الاقتباس، ومنذ ذلك الحين للسنوات الـ 33 الماضية كنت أنظر إلى المرآة في كل صباح وأسأل نفسي "إذا كان هذا اليوم هو آخر يوم في حياتي، ماذا سأفعل؟ ما الذي سأقوم به هذا اليوم؟" وحينما يكون الجواب "لا" لعدة أيام بالتسلسل، أعرف أني يجب أن أقوم بتغيير شيء ما.

تَذَكُرِي أنني سوف أموت في يومٍ ما وقريباً هو الأداة الأكثر فعالية وأهمية، وهو الذي كان سبباً رئيسياً في اتخاذي للعديد من القرارات الكبيرة في حياتي، لأن كل شيء تقريباً، كل التوقعات الخارجية، كل الفخر، كل الخوف، أو الإحراج من الفشل، هذه الأشياء تسقط حينما تواجه الموت، ويبقى ما هو مهم فعلاً، تذكرك أنك ستموت هو أفضل طريق تعرفه لتفادي فخ التفكير بأنك تملك شيئاً وتخاف من خسارته، أنت بالأساس لا تملك شيئاً وليس هناك أي سبب ينعك من اتباع قلبك.

قبل حوالي سنة قمت بتشخيص السرطان واكتشفت أنني مصاب به، كان الفحص في الساعة الـ 7.30 صباحاً، وكان واضحاً جداً الورم في منطقة البنكرياس، لم أكن أعرف حتى ما هو البنكرياس، الأطباء أخبروني أن هذا السرطان في البنكرياس هو مرض عضال لايمكن الشفاء منه، وتوقع الطبيب بأني سوف أعيش لمدة من ثلاثة إلى ستة أشهر.

نصحني طبيبي بالذهاب للبيت والقيام بشؤوني وترتيبها، وهذا بالطبع تلميح من الطبيب للاستعداد للموت، معنى ذلك أن أحاول القيام بتعليم أبنائي كل شيء أريد أن أخبرهم بهم لمدة عشر سنوات في مجرد عدة شهور بسيطة، يقصد بذلك أن تقوم بتوفير كل ماتحتاجه عائلتك قبل رحيلك وتبسيط معيشتهم، إنها تعني أن تقول لهم "وداعاً".

عشت مع ذلك التشخيص طوال النهار، وفي وقت لاحق من ذلك المساء كان عندي فحص عينة، حيث قاموا بإدخال منظار من خلال حنجرتي مروراً بمعدتي ثم إلى أمعائي وَضَعَ الطبيب إبرةً في بنكرياسي وأَخَذَ عينةً من الخلايا المصابة بالورم، أنا كنت ساكناً، لكن زوجتي أخبرتني أنها حينما كانت هناك وحينما شاهدوا الخلايا تحت المايكروسكوب بدأ الطبيب بالبكاء؛ لأن الورم اتضح بأنه قابل للعلاج، وهي حالة نادرة جداً من السرطان في البنكرياس، وقال:

"إنها قابلة للعلاج بواسطة عملية جراحية"، قمت بإجراء العملية وأنا بخير الآن .

"وقتك محدود، لذا لاتهدره بعيش حياة شخص آخر، لا تقيّد حياتك بما يعتقد الآخرون، لا تجعل آراء الغير المزعجة تؤثر على الصوت الداخلي فيك، والأهم من ذلك أن تتحلى بالشجاعة لاتباع قلبك وحدسك" .

حينما كنت شاباً، كان هناك منشور اسمه "دليل الأرض الكامل" والذي كاد يكون أحد الأناجيل في جيلي (وهذا دليل على أهميته)، أنجزه زميلي ستيوارت براند في مكان ليس ببعيد من هنا في مينلو بارك بكاليفورنيا، وقد فعل ذلك بلمسة إبداعية شعرية.

كان ذلك في أواخر ستينيات القرن العشرين، قبل الحواسيب الشخصية والنشر المكتبي، وقد تم إنجازه باستخدام الآلات الكاتبة والمقص وآلة التصوير بولارويد، وكان مشابهاً جداً لغوغل (Google) ولكن بشكل ورقي، وقبل 35 سنة من وجود غوغل، كان مثالياً، فائضاً بالأفكار اللطيفة والرائعة.

وضع ستيوارت وفريقه العديد من القضايا في كتاب "دليل الأرض الكامل" وبعد أن انتهوا، وضعوا قضية أخيرة، وكان ذلك في منتصف السبعينيات، كنت بمثل أعماركم، على الغلاف الخارجي للقضية الأخيرة؛ وضعوا صورة لطريق ريفي التقطت في وقت مبكر من الصباح، مما سيدفعك للخوض والسير لمسافات طويلة لو كنت من محبي المغامرة.

وكان مكتوباً تحت تلك الصورة هذه الكلمات: "ابق جائعاً، ابق جاهلاً" كانت هذه رسالة وداعهم، وقد تمنيت ذلك دائماً لي واليوم أتمناه لكم بما أنكم تتخرجون، لذا ابقوا جائعين وجاهلين باحثين عن العلم.

شكراً جزيلاً لكم.

كتب وأفلام حول سيرة ستيف جوبز الذاتية

أُلفت العديد من الكتب حول السيرة الذاتية لستيف جوبز مؤسس شركة أبل وتحدثت عن حياته الوظيفية والمهنية، بما في ذلك السيرة الذاتية العامة عام 2011م التي كتبها والتر إيساكسون (صحفي أمريكي وكاتب ومترجم سير ذاتية)، بالإضافة لكتاب "الرجل الذي فكر بطريقة مختلفة" (The Man Who Thought Different) عام 2012م من قبل كارين بلومنتال.

وكتاب "كن ستيف جوبز" عام 2015م لكل من برنت سكلندر وريك تيتزيلي، وفي عام 2013م صدر فيلم "جوبز" المستوحى من حياة أيقونة الكمبيوتر بطولة أشتون كوتشر، وفيلم "ستيف جوبز" عام 2015م بطولة مايكل فاسبندر وإخراج داني بويل.

ختاماً... كانت حياة ستيف جوبز مليئة بالتجارب المختلفة والمتنوعة بين الرحلات التنويرية وتعلم التخطيط وتأسيس واحدة من أنجح شركات التكنولوجيا في زمننا، لذلك استفد من حياة أكثر الأشخاص إلهاماً وطور نفسك وخُض غمار الحياة وعش تجاربك الخاصة؛ في سبيل تحقيق ذاتك.. ابقى جاهلاً متعطشاً للعلوم المختلفة والمعرفة فهي غذاء روحك.