شعر العامية المصرية وأجمل القصائد المصرية

  • بواسطة: بابونج تاريخ النشر: الأحد، 24 نوفمبر 2019 آخر تحديث: الأربعاء، 20 ديسمبر 2023

لم يشهد شعر عامي انتشاراً جماهيرياً كما شهد شعر العامية المصرية، حيث تمكن شعراء العامية المصرية من تطوير القصيدة العامية في لهجتهم بشكل كبير.

وقد جعل هذا القصيدة المصرية قادرة على وصف أصغر الأمور وأقلها شأناً، كما أنه جعلها قادرة على تصوير أكثر المفاهيم تعقيداً بطريقة بديعة.

في هذه المادة؛ سنحاول تسليط الضوء على أبرز شعراء العامية المصرية وأشهر قصائدهم:

شعر أحمد فؤاد نجم

أحمد فؤاد نجم المعروف بالشاعر (الفاجومي) الصريح صراحة لاذعة والفج في النقد والانتقاد، ولد عم أحمد في الثالث والعشرين من أيار عام 1923 في محافظة الشرقية.

وعاش طفولة وشباباً فيهما الكثير من الأحداث التي كونت هويته الشعرية، ومهما حاولنا التعريف بأحمد فؤاد نجم لن نجد سبيلاً أفضل من قراءة مذكراته المكتوبة باللهجة المصرية العامية.

أما عن شعره، فقد شهد تحولاً كبيراً بعد نكسة عام 1967 كحالة الشعراء كلهم، فانتقل نجم من شعر الغرام والفكاهة إلى الشعر السياسي بصورته الأكثر جرأة.

كما سار معه في هذا المسار الشيخ إمام عيسى، رفيق دربه الذي غنَّى الكثير من قصائده، وقد بلغت جرأة القصيدة العامية المصرية مع نجم أن اضطر جمال عبد الناصر إلى سجن الثنائي، وكذلك فعل أنور السادات.

نذكر أولى قصائد نجم بعد النكسة:

ح تقولي سينا وما سيناشي ما تدوشناشي، يا ستميت أوتوبيس ماشي ساحبين أنفار

ايه يعني لما يموت مليون أو كل الكون؟، العمر أصلاً مش مضمون والناس أعمار

ايه يعني شعب بليل ذله ضايع كله، دا كفاية بس أما تقوله إحنا الثوار!

ايه يعني في العقبة جرينا ولا في سينا، هي الهزيمة تنسينا إنِّنا أحرار؟َ!

الفول واللحمة فكاهة الألم

عن موضوع الفول واللحمة صرح مصدر قال مسؤول

إن الطب اتقدم جداً والدكتور محسن بيقول:

إن الشعب المصري خصوصاً من مصلحته يقرقش فول

حيث الفول المصري عموماً يجعل من بني آدم غول!

شيد قصورك ع المزارع

واحدة من أكثر الأغاني السياسية مباشرة وعدوانية في تاريخ الأغنية العربية:

شيد قصورك ع المزارع من كدنا وعمل إدينا

والخمارات جنب المصانع والسجن مطرح الجنينة

واطلق كلابك في الشوارع واقفل زنازينك علينا

وقلِّ نومنا في المضاجع ادي احنا نمنا ما اشتهينا

واتقل علينا بالمواجع احنا اتوجعنا واكتفينا

وعرفنا مين سبب جراحنا وعرفنا روحنا والتقينا

عمال وفلاحين وطلبه دقت ساعتنا وابتداينا

نسلك طريق ما لهش راجع والنصر قرب من عنينا

قصيدة البتاع مصرية 100%

وفي واحدة من أروع ما كتبه الشاعر الراحل أحمد فؤاد نجم، نجد قصيدة (البتاع) التي استخدم فيها مصطلحاً مصرياً بامتياز يؤدي دوراً كبيراً في اللهجة المصرية اليومية، وقد كتبت عن الانفتاح في عهد السادات، فيقول نجم:

يا للي فتحت البتاع فتحك على مقفول، لأن أصل البتاع واصل على موصول

فأي شيء في البتاع الناس تشوف على طول، والناس تموت في البتاع فيبقي مين مسؤول ؟

وإزاي ح تفتح بتاع في وسط ناس بتقول، بأن هذا البتاع جاب الخراب مشمول

لأنه حتة بتاع جاهل غبي مخبول، أمر بفتح البتاع لأنه كان مسطول !

وبعد فتح البتاع جابوا الهوا المنقول، نكس عشوش البتاع وهد كل أصول

وفات في غيط البتاع قام سمم المحصول، وخلا لون البتاع أصفر حزين مهزول

وساد قانون البتاع ولا عله ولا معلول، فالقاضي تبع البتاع فالحق ع المقتول

والجهل زاد في البتاع ولا مقري ولا منقول، والخوف سرح في البتاع خلا الديابة تصول

ويبقي البتاع في البتاع والناس صايبها ذهول ،وان حد قال دا البتاع يقولوا له مش معقول

وناس تعيش بالبتاع وناس تموت بالفول، وناس تنام ع البتاع وناس تنام كشكول

آدي اللي جابه البتاع جاب الخراب بالطول، لأنه حتة بتاع مخلب لراس الغول

باع البتاع بالبتاع وعشان يعيش على طول، عين حرس بالبتاع وبرضه مات مقتول

شعر بديع خيري

بديع خيري من أبرز شعراء العامية المصرية في القرن العشرين (1893-1966)، وكان اسمه حاضراً مع عمالقة الفن في مطلع القرن، مثل نجيب الريحاني في المسرح، حيث قدم له الكثير من الأعمال المسرحية، إضافة إلى القصائد التي لحنها وغنَّاها سيد درويش (1982-1923)، والتي أصبحت علامة فارقة في تاريخ مصر الفني من حيث اللحن والكلمات.

ونذكر منها الأغنية المشهورة (الحلوة دي قامت تعجن في البدرية):

الحلوة دي قامت تعجن في البدرية والديك بيــدَّن كوكو كوكو في الفجـرية

يلا بنا على باب الله يا صـنايعية، يجعل صباحك صباح الخير ياسطى عطيـة

طلـع النهار فتــاح يا عليــم والجيـب مافهشي ولا مليــم

مين في اليومين دول شاف تلطيـم زي الصـنايعية المظاليـم

الصبر أمره طـال وش بعد وقف الحال، ياللى معاك المال

برضه الفقيـر له رب كريم.

مخسبكو انداس

تعتبر هذه الأغنية من أهم وأجمل ألحان سيد درويش، كما لجأ بديع خيري لاستخدام لكنات اليونانيين الذين يسكنون في مصر آنذاك، فبدل الحاء بالخاء، وبدل الشين بالسين:

بوكر مفيس يابو درويس قهاوي رقص مفيس

إزاي يافندي ابن الكيف يقدر يعيس

بوكر مفيس يابو درويس قهاوي رقص مفيس

مدام مفيس بدل يغنيس نبيع ورنيس

سوخنا نروح لمين .... دوخنا يا مسلمين ... نسكي لمين ولمين آه

شعر محمد يونس القاضي

ولد محمد يونس القاضي عام 1888 في أسيوط، وتوفي في القاهرة عام 1969، والقاضي هو مؤلف النشيد المصري (بلادي بلادي)، كما يعود له الفضل في اكتشاف كوكب الشرق أم كلثوم.

وكتب القاضي لأم كلثوم أغنية (قال ايه حلف ما يكلمنيش)، وهي من أولى أغانيها:

قال إيه حلف ما يكلمنيش ده بس كلام و الفعل ما فيش

جاني كلام مكتوب في جواب قلت وأكم جيت على الطبطاب

هجـره إن طـول، حلمي اتنــول، ومن الأول

ده طبعـه يا نــاس مـا يوافقنيـش

أهو ده اللي صار

كانت هذه القصيدة رداً على أحد الضباط الإنجليز الذي كان يحقق مع الشاعر محمد يونس القاضي، فسخر من ثيابه وقال: (قبل ما تقول الكلام الفارغ ده، روح اتعلم ازاي تصنع جبة وقفطان في بلدك).

فكتب القاضي هذه الكلمات ولحنها السيد درويش وغنَّاها:

أهو ده اللي صار وادي اللي كان ملكش حق، ملكش حق تلوم عليا

تلوم عليا ازاي يا سيدنا، وخير بلدنا مهوش في إيدنا

قولي عن أشياء تفيدنا وبعدها بقى لوم عليا

مصر يا أم العجايب شعبك أصيل والخصم عايب

خلي بالك من الحبايب دولا أنصار القضية

وبدال ما يشمت فينا حاسد، إيدَك في إيدي وقوم نجاهد

واحنا نبقي الكل واحد، والأيادي تصير قويه.

 

شعر فؤاد حداد

ولد الشاعر المصري من أصول لبنانية، فؤاد حدَّاد، في القاهرة عام 1928، ودرس وتعلم فيها، كما تم اعتقاله عدَّة مرات على خلفية آرائه السياسية.

ويعتبر فؤاد حدَّاد من أهم شعراء العامية المصرية، ومن أهم المحدثين في القصيدة العامية، حيث قدم العديد من الدواوين والقصائد المشهورة، خاصة قصائده التي تتحدث عن فلسطين.

وأشهر قصائد حداد التي غنَّاها السيد مكاوي (الأرض بتتكلم عربي):

الأرض بتتكلم عربي وقول الله، إن الفجر لمن صلاه

ماتطولش معاك الآه، الأرض بتتكلم عربي

الأرض بتتكلم عربي ومن حطين، رد على قدس فلسطين

أصلك ميَّه وأصلك طين، الأرض بتتكلم عربي

الأرض بتتكلم عربي بوجد وشوق الفرع اللي يهم لفوق

لأجل الجذر يشم الضوء، الأرض بتتكلم عربي

الأرض بتتكلم عربي ولا ترتاح، واصل كالسيل للمجتاح

فتحك يا عبد الفتاح، الأرض بتتكلم عربي

قصيدة المسحراتي لفؤاد حداد

مسحراتى من جنود الأرض، منقراتى كل دقةْ بفرض

أطلب غنايا زي أب ضناه، القدس لاحت فى الطريق حاضناه

يا رب علمني العطش والجوع، واجعل لعيني دموع

واجعل لقلبي ضلوع

واجعلني صوت الشهيد، في النبض والتنهيد

شريان فلسطيني شجر مزروع، في الأرض جدر وفى الليالي فروع

يسمعني خال في كل بلده وعم، جرح الملاجئ عمره ما يتلم

تفنى الليالي ولا يبور الدم

ولا طيارات الأمريكان تمنع النور من المصنع

ولا كل ريف تحت السما يسمع

طير الحمام يسجع ولا ابن إنسان الأمل يرضع

ولا ليل شجاع يولد نهار أشجع ولابد يوم أرجع

حيو أهل الشام

حيوا أهل الشام يا أهل الله، يا عباد الله، عباد الله

تعرف الإنسان ... من الطلةْ، حط قلبي شهود على الطبلةْ

تعرف الإنسان من الشوفةْ، لا ترى مهواه ولا خوفه

لا ترى أدناه بيدلى ،لا ترى أعلاه ولا بيشهق

في شحوب النار وفي الأزرق

والقمر مسروق وما جانا جيت أغنى شروق وميجانا

لا خرج مطرود و لا غيب، قد ثبت فى الدار وأثبتها

هادياً للدار وهاديني، في أمم أطوار يناديني

كنت في الأشعار أبو الطيب، من حمى لي الدار حمى ديني

سيفي من أبطال حماديني

يا نقا الإسلام ... طرح بلبل، في ندى الإسلام فلسطيني

مثل موج البحر مثل الموج

حيث لا تلتام جراحاتي حيث لا تلتام ... ولا تذبل

حيث كل ختام ... لآهاتي يبتدي من الآن، من الآتي.

 

شعر صلاح جاهين

ولد صلاح جاهين عام 1930 في شبرا القاهرة، وبرز فناناً شاملاً من أبرز أبناء جيله، حيث كان رسام كاريكاتير وشاعراً من الطراز الأول، كما اشتغل في التمثيل والإنتاج السينمائي.

وكان صلاح جاهين شاعر المرحلة أيام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، حيث قام بكتابة عدد كبير من القصائد في مديح عبد الناصر ونهجه.

ومن قصائد جاهين (يا جمال يا حبيب الملايين) التي غنَّاها عبد الحليم حافظ:

يا جمال يا حبيب الملايين، للنور طالعين للخير رايحين

وياك يا حبيب الملايين، إحنا الملايين

انت اللي كسرت قيودنا وكسرت عدو بلادنا

طلعنا الفجر بإيدنا.

فجر القومية العربية، وبقينا شعوب حرَّة قوية

يا جمال يا حبيب الملايين ماشيين في طريقك مش ناسيين

يا جمال يا حبيب الملايين يا جمال

صلاح جاهين في رثاء جمال عبد الناصر

تعرض صلاح جاهين للطعنة التي تعرض لها شعراء جيله في نكسة عام 1967، وكتب بعض القصائد التي بدت انقلاباً على ما سبق من المديح والثناء، لكنه أثبت ولاءه لعبد الناصر بعد موت الأخير، فرثاه قائلاً:

حتى الرسول مات وأمر الله لا بد يكون

بس الفراق صعب واحنا شعب قلبه حنون

وحشتنا نظرة عيونك للبلد يا جمال، والحزم والعزم فيها وحبنا المكنون

وحشتنا عبسة جبينك وانت بتفكر ونبرتك وانت بتعلمنا وتفسر

وبسمة الوِد لما تواجه الملايين، وقبضة اليد لما تدق ع المنبر

وقبضة اليد لما تلاطم الجرانيت، وترفع السد عالي المجد.. عالي الصيت

وتأدب النيل وتحكم مية الفيضان ما تعدي نقطة سوى بالخطة والتوقيت

وبقيت أقول: مية الفيضان وحشاني، سبتمبر إزاي بدونها يكون يا خلاني

أغنيات صلاح جاهين

قدم صلاح جاهين الكثير من القصائد للأغنية المصرية وقام على تلحينها وغنائها كبار الملحنين والمغنين، نذكر منها أغنية (خلي بالك من زوزو) وأغنية (يا واد يا تقيل) لسعاد حسني التي ربطتها علاقة مميزة مع جاهين.

إضافة إلى أغنية (ليلة مبارح) للسيد مكاوي، كذلك رباعيات جاهين من تلحين وغناء السيد مكاوي، أيضاً قصيدة (ايديا في جيوبي) التي غنَّاها محمد منير:

ايديا في جيوبي وقلبي طرب

سارح في غربة بس مش مغترب

وحدي ولكن ونسان وماشي كدا

ببتعد معرفش أو بقترب

تطور شعر العامية المصرية

بدأ الشعر في القرنين الماضيين يخرج من دائرة المديح والهجاء والغزل في القصور، إلى دائرة المجتمع والنقد والسياسة. فبرز شعراء العامية المصرية وقد تفتح وعيهم على هموم مجتمعاتهم وقدموا مجموعة من القصائد المتميزة التي تغنَّت بالعمال والفلاحين.

كما هاجمت الأشعار العامية المصرية الاستعمار، ثم تفرغت لمقارعة الاستبداد بعد الاستقلال، وهذا ما سنجده في كلمات محمد يونس القاضي في قصيدة (أهو ده اللي صار)، كذلك في قصيدة بديع خيري (الحلوة دي).

وربما تكون قصيدة (وهبت عمري للأمل) من أجمل القصائد التي تصف حياة الفلاح وتعلقه بالأرض، وهي من كتابة الشاعر أحمد فؤاد قاعود، ولحَّنها الشيخ إمام وغنَّاها:

الذل شين والأرض بنت عفيه يوم الحصاد وعروسه متحنيه

وإن شفتها بالقمح متغطيه

ح افرش عبايتي واقابل ..أم السنابل

وح اضم أملي بعد شوق بعنيه، وبالإيدين

وبالإيدين المعروقين يا مناجل، أطوي ظلامي بالصباح العاجل

وانزل بشومتي ع الغراب الحاجل

ويا يبقى شغل وغنا طول السنه ..

يا تبقى ثوره في البلاد ومراجل.. والوعد دين.

القيادي الآن على واتس آب! تابعونا لكل أخبار الأعمال والرياضة