كيف يحدد العلماء عمر الأشياء القديمة ومدى قدمها؟

  • تاريخ النشر: الثلاثاء، 12 يناير 2021
كيف يحدد العلماء عمر الأشياء القديمة ومدى قدمها؟
مقالات ذات صلة
تطبيق تقنية متطورة في نيوم لاستخراج الماء من الهواء: كيف تعمل؟
عناكب المريخ: أسرار جديدة يكشفها الكوكب الأحمر
يوم المياه العالمي: حقائق علمية مدهشة ربما لا تعرفها عن الماء

كثيراً ما يُصادفنا خبراً يقول أن علماء نجحوا في اكتشاف شيء ما يُقدر عمره بآلاف أو ملايين السنوات، فهل سألت نفسك من قبل عن كيفية تحديدهم لمدى عمر أو قدم هذا الشيء؟ وعلى أي أساس قدروا عمره بهذا العدد من السنوات؟

تعود أهمية قدرتنا على تحديد عمر شيء ما أو تاريخه إلى إمكانية معرفة المزيد من التفاصيل عما حدث في قديم الزمان، مثل كيفية تشكل الأرض ومتى حدث هذا، والطريقة التي عاش بها البشر الأوائل، وكذلك معرفة المناخات التي كانت سائدة آنذاك، وغيرها، فكيف يفعل العلماء هذا ويتوصلون إلى تحديد الفترة الزمنية المطلوبة بدقة؟

التأريخ بالكربون المشع

وفقاً لما ذكرته تقارير علمية، فإن التأريخ بالكربون المشع يعتبر هو الطريقة الأكثر شيوعاً حتى الآن لتحديد مدى قدم أو عمر أحد الأشياء، حيث تتضمن هذه الطريقة قياس كميات الكربون 14، والذي يعد أحد نظائر الكربون المشعة (نسخة من ذرة بعدد مختلف من النيوترونات)، مع العلم أن الكربون 14 موجود في كل مكان في البيئة حولنا.

وبحسب ما قاله توماس هيغام، عالم الآثار والمتخصص في التأريخ بالكربون المشع في جامعة أكسفورد البريطانية، فإنه بعد أن يتشكل الكربون 14 عالياً في الغلاف الجوي، تتنفسه النباتات والحيوانات، مؤكداً أن كل شيء على قيد الحياة يأخذه.

وأشارت التقارير إلى أن الشكل الأكثر شيوعاً للكربون يحتوي على 6 نيوترونات، إلا أن الكربون 14 يحتوي على اثنين إضافيين، وهذا ما يجعل النظائر أثقل وأقل استقراراً بكثير من أكثر أشكال الكربون شيوعاً.

ويتحلل الكربون 14 بعد مرور آلاف السنوات، وينقسم أحد نيوتروناته إلى بروتون وإلكترون، وأثناء هروب الإلكترون، يظل البروتون جزء من الذرة، ومع وجود نيوترون واحد أقل وبروتون آخر، يتحلل النظير بدوره إلى نيتروجين.

ولفتت التقارير إلى أنه حينما تموت الكائنات الحية، فهي تتوقف عن امتصاص الكربون 14، حيث تبدأ عندها الكمية المتبقية في أجسامها عملية بطيئة للانحلال الإشعاعي.

وهنا، يستطيع العلماء تحديد المدة التي يستغرقها تحلل نصف كمية معينة من الكربون 14، وهي فترة زمنية تُسمى نصف العمر، حيث يسمح لهم هذا بقياس عمر قطعة عضوية (سواء كانت جلد حيوان أو هيكل عظمي أو رماد أو حلقة شجرة) وذلك من خلال قياس نسبة الكربون 14 إلى الكربون 12 المتبقي فيها، ثم مقارنة هذه الكمية بالكربون 14 نصف العمر.

وأوضحت أن عمر النصف للكربون 14 يبلغ حوالي 5730 عاماً، وهو ما يجعله مثالياً للعلماء الذين يرغبون في دراسة آخر 50 ألف سنة من التاريخ، حيث أعقب هيغام على هذه النقطة قائلاً أن هذا الجزء يغطي تاريخ البشرية وأصول الزراعة وتطور الحضارات، مضيفاً أن كل هذه الأشياء حدثت في فترة الكربون المشع.

التأريخ بالنظائر المشعة

وبينما تنجح هذه الطريقة بالنسبة للفترة الزمنية السابق ذكرها، إلا أنه بالنسبة للأجسام الأقدم من هذا، فهي فقدت أكثر من 99% من كمية الكربون 14 فيها، وتركت كمية قليلة للغاية للكشف عنها.

وقد تحدث بريندان كوريتون، أستاذ الأبحاث المساعد في مختبر الكربون المشع في جامعة بنسلفانيا، عن هذه النقطة، حيث قال أنه بالنسبة لتلك الأجسام شديدة القدم، فلا يتم استخدام الكربون 14 كمقياس للعمر بالنسبة لها، حيث يستخدم العلماء طريقة مختلفة يبحثون بها عن النظائر المشعة للعناصر الأخرى الموجودة في البيئة.

وأوضح قائلاً أنه فيما يتعلق بأقدم الأشياء المعروفة في العالم، فإن التأريخ باليورانيوم والثوريوم والرصاص يعد هو الطريقة الأكثر فائدة لتحديد مدى قدمها، مردفاً أن العلماء يستخدمون هذه الطريقة غالباً لتحديد تاريخ عمر الأرض.

وبحسب ما ذكرته تقارير علمية، فبينما التأريخ بالكربون المشع مفيد بالنسبة للمواد التي كانت حية سابقاً، فإن العلماء يستخدمون تأريخ اليورانيوم والثوريوم والرصاص من أجل قياس عمر الأشياء، مثل الصخور.

وفي هذه الطريقة، يقوم العلماء بقياس مجموعة متنوعة من النظائر المشعة المختلفة، والتي تتحلل جميعها إلى أشكال ثابتة من الرصاص، حيث تبدأ سلاسل الانحلال المنفصلة هذه بانهيار اليورانيوم 238 واليورانيوم 235 والثوريوم 232.

ومن جانبه، أوضح تامي ريتنور، عالم الجيولوجيا في جامعة يوتا، أن اليورانيوم والثوريوم يعتبران نظائر كبيرة للغاية، وهي تنفجر في اللحامات، حيث أنها دائماً غير مستقرة، مضيفاً أن كل هذه النظائر الأم تتحلل في سلسلة مختلفة من النظائر المشعة، قبل أن يصل بها الأمر في النهاية إلى مرحلة الرصاص.

وتتميز كل من هذه النظائر بأن لها نصف عمر مختلف، والذي يتراوح ما بين أيام وحتى مليارات السنوات، ومثلما يحدث في التأريخ بالكربون المشع، فإن العلماء يمكنهم حسب النسب بين النظائر المختلفة، ومقارنتها بنصف عمر كل منها، حيث أشارت التقارير إلى أن هذه هي الطريقة التي استخدمها العلماء لتحديد تاريخ أقدم صخرة تم اكتشافها على الإطلاق، وهي بلورة زركون البالغ عمرها 4.4 مليار سنة، والتي تم العثور عليها في أستراليا.

تأريخ التلألؤ

ولفتت التقارير إلى أن هناك طريقة ثالثة لتأريخ الأشياء القديمة، ولكنها لا تحدد عمر هذه الأجسام، بل تخبر العلماء بمتى تعرض الجسم آخر مرة للحرارة أو أشعة الشمس.

وتُعرف هذه الطريقة باسم تأريخ التلألؤ، وهي الطريقة التي يُفضلها علماء الجيولوجيا الذين يدرسون التغيرات في المناظر الطبيعية على مدى المليون سنة الماضية، حيث يستخدمونها من أجل اكتشاف متى تترسب الصخور فوق الوادي مثلاً، أو موعد تشكيل أو تراجع نهر جليدي، أو حتى متى فيضان رواسبه على حوض نهر.

وأوضحت التقارير أنه عندما تُدفن المعادن الموجودة في هذه الصخور والرواسب، فإنها تتعرض للإشعاع المنبعث من الرواسب حولها،حيث يقوم هذا الإشعاع بطرد الإلكترونات من ذراتها.

وبينما تسقط بعض الإلكترونات عائدة إلى الذرات، فإن البعض الآخر يعلق في شبكة كثيفة من الذرات حولها، وقد يحتاج إلى تعرض ثان للحرارة أو أشعة الشمس لإعادة هذه الإلكترونات إلى مواقعها الأصلية.

وأشارت التقارير إلى أن العلماء يعرضون عينة للضوء، وعندما تعود الإلكترونات إلى الذرات، تنبعث منها الحرارة والضوء أو إشارة الإنارة، لافتة إلى أن علماء الطب الشرعي عادة ما يستخدمون هذه الطريقة في حل ألغاز الجرائم، بداية من من القتل إلى تزوير الفن.

وأضاف ريتنور أنه كلما طالت مدة دفن هذا الجسم، كلما زاد تعرضه للإشعاع، مردفاً أن الأجسام المدفونة منذ فترة طويلة والمعرضة للكثير من الإشعاع، ستنال كمية هائلة من الإلكترونات التي خرجت من مكانها، والتي ستبعث ضوء ساطعاً عند عودتها إلى ذراتها، حيث يعرف العلماء الوقت الذي تم فيه دفن الجسم من خلال مقدار إشارة الإنارة.