ما هي خدعة التسويق الهرمي؟

  • بواسطة: بابونج تاريخ النشر: الأحد، 24 نوفمبر 2019 آخر تحديث: الأحد، 22 أغسطس 2021
ما هي خدعة التسويق الهرمي؟

من المعروف على نطاق واسع أن مهنة التسويق تعد واحدة من المهن النامية بقوة في الفترة الأخيرة، فهذا القطاع مستمر بالتضخم يوماً بعد يوم خصوصاً في الأماكن التي توجد بها منافسة قوية على منتجات ما. بطبيعة الحال يلعب "مندوبو المبيعات" الدور الأكبر في التسويق، فهم من يقومون بإقناع الزبون بجودة المنتج وتفوقه على غيره من المنتجات المماثلة وسعره المناسب لقدراتهم الشرائية، مقابل أن يحصلوا على نسبة من الأرباح للمبيعات التي يحققونها.

هذه الأمور تجري في الحالة العادية من قبل شركات قانونية وبشكل مباشر، لكن بعض الشركات أصبحت اليوم تتبع أسلوباً جديداً في "التسويق المباشر" مختلفٌ عن السابق، وهو ما كان يدعى "التسويق الشبكي"، الذي يعتمد على تحويل الزبائن أنفسهم إلى مسوقين لصالح الشركة، مثلاً لدى شرائك لساعة من شركة ما، تستطيع أن تسوق لهذا النوع من الساعات ضمن دائرتك الاجتماعية، وعند قيام أحد الأشخاص بشراء الساعة بناءً على توصيتك تحصل على جزء من الأرباح أو تحصل على تخفيضات أو قسائم شرائية من الشركة نفسها.

 

مفهوم التسويق الهرمي والفرق بينه وبين التسويق الشبكي

يدعي مروجو خدعة التسويق الهرمي أنهم يمارسون "التسويق الشبكي" عادة، فهم يستغلون قانونية هذا النوع من التسويق لترخيص شركات ذات أهداف احتيالية خصوصاً في الدول النامية حيث تكون القوانين غير محددة في هذا المجال، الفرق الأساسي بين نوعي التسويق يأتي بطبيعة الترويج بحد نفسه، فبدلاً من الترويج لسلعة بذاتها، يعمد منفذو هذه الخدعة إلى التسويق للأمر كأنه فرصة للربح مع جعل السلعة أمراً ثانوياً في الأمر.

يبدأ الأمر عادة باستغلال حاجة الطلاب الجامعيين للاستقلال المادي وصعوبة التوفيق بين العمل والدراسة، فالعبارات المستخدمة غالباً ما تكون على غرار

"هل ترغب بالحصول على الاستقلال المادي ودخل متزايد مع الزمن بأقل جهد ممكن؟". أو "هل تريد عملاً يغطي حاجاتك المالية كافة ولا يتطلب من وقتك أكثر من بضعة ساعات أسبوعياً؟". عند بدء تعلق الضحية بالفكرة يبدأ المحتال هنا بدوره في شرح آلية عمل الأمر، فهو يعرض على الضحية شراء سلعة رمزية بسعر مبالغ به مقارنة بقيمتها الحقيقية، كشراء ساعة رخيصة جداً بمبلغ 120 دولار أمريكي مثلاً، أو وشاح صوفي بسعر 700 دولار أمريكي وهكذا، ثم يتم التركيز على كيفية تحقيق الربح، فكي يتحقق الربح على الضحية (المشتري) إعادة تسويق هذه السلع إلى أشخاص آخرين مقابل حصة من الأرباح، ثم يحصل على حصص من الأرباح الناتجة عن قيام الأشخاص الذين سوق لهم المنتج بتسويقه لآخرين وهكذا بشكل تنازلي، فأنت تحصل على الربح عند بيعك للمنتج أو عند قيام أي أحد وصل المنتج له عن طريقك ولو بشكل غير مباشر؛ ببيع المنتج.

 

آلية عمل المخطط الهرمي

يأتي سبب تسمية المخطط بالهرمي؛ من أن شكل العلاقات التسويقية بين الزبائن يبدو كالهرم فعلياً، فالأمر يبدأ من شخص واحد يقوم بتسويق المنتج لثلاثة أشخاص مثلاً، كل منهم يسوقه لثلاثة آخرين، ثم يقوم كل واحد من هؤلاء التسعة بتسويق المنتج لثلاثة آخرين وهكذا، ومع تعدد مراحل التسويق هذه يدّعي المروجون هنا أنك ستصل لأرباح بعشرات آلاف الدولارات في أقل من سنة بمجرد تسويقك للمنتج لبضعة أشخاص واستمرار كل من هم دونك في المخطط بتسويق المنتج لآخرين.

من حيث المبدأ، يظهر الأمر في البداية منطقياً تماماً، ففي حال قيامك بشراء المنتج ب 200 دولارٍ أمريكي مثلاً وحصولك على عمولة لا تتجاوز 3 دولارات أمريكية عن كل شخص تستطيع إضافته إلى المخطط الأدنى منك ترتيباً، فمن الممكن أن تجني مالاً يتجاوز استثمارك الأولي بمجرد أن يستمر التسويق لأربع مراحل تالية لك. وخلال خمس مراحل ستتجاوز أرباحك 1000 دولار أمريكي.

 

ما المشكلة بهذا النوع من التسويق؟

المشكلة الاولى: المشكلة الكامنة هنا هي أن عدداً كبيراً من المشتركين سيكونون دون أي أرباح فعلية، ففي أي مرحلة من مراحل سير المخطط هناك أكثر من 80% من المشتركين الذين لم يحققوا ربحاً يغطي استثمارهم الأولي حتى، ففي المثال المطروح سابقاً حيث يسير المخطط على أساس ثلاثي، فالمشتركون في المستويات الثلاثة الدنيا من المخطط لا يكونون قد غطوا استثمارهم الأولي، وهؤلاء يشكلون أكثر من 80% من المشتركين الكليين.

المشكلة الثانية: تكمن في أن هذا النوع من المخططات غير قادر على الاستمرار بأي شكل من الأشكال على المدى الطويل، فالطبيعة الأسية لتزايد أعداد المشتركين تعني أن هذا الاستثمار سيتوقف عاجلاً أو آجلاً (حسب سرعة الانتشار الخاصة به)؛ فإن كان المخطط يعتمد التوزيع الثلاثي مثلاً، فعند الوصول للمستوى 20 من المخطط يجب أن يكون عدد المشتركين قد تجاوز عتبة 5 بلايين مشترك، وهو رقم غير منطقي بطبيعة الحال.

المشكلة الثالثة: تكمن في المخططات التي تقدم أرباحاً كبيرة نسبياً مقارنة بالاستثمار الأولي عند إضافة أشخاص جدد للمخطط، في هذه الحالة يصل المخطط حداً معيناً يصبح فيه مقدار العمولات المتوجب دفعها للمراتب المتعددة أكبر من المبلغ الذي يدفعه المنضم الجديد أصلاً، هنا ينهار المخطط كلياً، وعادة ما يلوذ مؤسسه بالفرار مع المال الذي جمعه تاركاً معظم المشتركين في المخطط بحالة خسارة مالية فعلياً.

 

كيف تعلم أنك في مخطط هرمي؟

الأمر الأساسي في المخطط الهرمي هو وجود سلعة تباع بسعر أعلى من سعرها الفعلي، السلع تتنوع بشكل واسع جداً لكنها تتضمن عادة الساعات والقلادات والأدوات التذكارية والملابس وغيرها، فمن حيث المبدأ يمكن استخدام أي سلعة مرغوبة لبدأ مخطط هرمي.

الإشارة الثانية؛ والتي تكون عادة أشد وضوحاً، هي طريقة التسويق، ففي حالة التسويق الشبكي (أو ما يسمى بالتسويق متعدد المستويات)، يقوم المسوق بتسويق السلعة بحد ذاتها بالدرجة الأولى، بينما التسويق الهرمي يركز على التسويق لفرصة الربح المالي بشكل أساسي مع كون السلعة مجرد شيء ثانوي فقط، حيث عادة ما تكون قيمة السلعة أقل من 5% من السعر المطلوب مقابلها، فالمسوق هنا يبيع فرصة الربح لا السلعة بحد ذاتها.

 

هل من الممكن تحقيق ربح بالاشتراك بمخطط هرمي؟

من حيث المبدأ، من الممكن تحقيق أرباح عن طريق الاشتراك بهذا النوع من المخططات، لكن ذلك يعتمد بشكل كبير على موقع المشترك ضمن المخطط الهرمي، فالموجودون في المستويات الأعلى بإمكانهم تحقيق أرباح حقيقية، بينما الغالبية العظمى من الأشخاص لا يستطيعون تحقيق أي أرباح فعلية، وبما أن المخططات لا تكشف للمشتركين موقعهم من المخطط الكلي، فالاشتراك في هذه المخططات أشبه بمقامرة حيث لا يمكن معرفة إمكانية تحقيق الأرباح من عدمها.

بالإضافة لذلك، فالعديد من هذه الشركات التي تقوم بهذه المخططات تقتطع جزءاً من الأرباح الكلية تحت حجج مثل التأمين أو أشياء مشابهة، يترافق ذلك مع إجبار الأعضاء على الاشتراك في دورات باهظة الثمن تقيمها الشركة والتي غالباً ما تتضمن علوماً زائفة مثل "البرمجة اللغوية العصبية" وسواها، مما يقتطع أجزاء كبيرة من أي أرباح قد يحققها المشتركون في المستويات المرتفعة.

 

خسائر بالمليارات وأعمال شغب وقوانين تجريم التسويق الهرمي

يعد نشاط الشركات التي تشغل المخططات الهرمية أمراً محظوراً قانونياً في العديد من الدول، فبعد المئات من الحالات التي انهارت فيها مخططات هرمية حول العالم مسببة خسائر ببلايين الدولارات الأمريكية وحتى أعمال شغب في بعض الأماكن كإيرلندا وكولومبيا، قامت العديد من الدول بتشديد القوانين التي تعنى بالمسألة وحظر هذا النوع من المخططات. تتضمن قائمة الدول التي سنت قوانين تجريم لهذه المخططات الولايات المتحدة الأمريكية، المملكة المتحدة، فرنسا، ألمانيا، جنوب أفريقيا، كندا، الصين، وعشرات البلدان الأخرى.

بالتالي اتجهت هذه المخططات (مشاريع التسويق الهرمي) نحو البلدان التي لا تمتلك قوانين واضحة بهذا الخصوص مثل: (مصر وسوريا والجزائر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية)، حيث وقع عشرات وربما مئات الآلاف من الأشخاص ضحايا لعمليات الاحتيال هذه خصوصاً في الأعوام الأخيرة.

في النهاية... يبقى الحذر والحيطة أمراً أساسياً في العمليات التي تتضمن استثمار مبالغ مالية، ففي عصر المعلومات الذي نعيش فيه اليوم، أصبح البحث والاستقصاء عن الشركات والبرامج الاستثمارية أمراً مهماً وممكناً بسهولة، فساعات من البحث قد توفر خسائر كبيرة وتحمي الأموال من عمليات النصب والاحتيال.

القيادي الآن على واتس آب! تابعونا لكل أخبار الأعمال والرياضة