إيلون ماسك يعيد بناء xAI بعد موجة استقالات واسعة

إعادة هيكلة شاملة للشركة وإعادة تنظيم داخلي لتعزيز قدرتها التنافسية في الذكاء الاصطناعي

  • تاريخ النشر: منذ يوم زمن القراءة: 4 دقائق قراءة
إيلون ماسك يعيد بناء xAI بعد موجة استقالات واسعة

تشهد شركة xAI المملوكة لرجل الأعمال إيلون ماسك مرحلة إعادة بناء شاملة، بعد موجة استقالات طالت عدداً من مؤسسيها وكبار مهندسيها، في وقت تسعى فيه الشركة إلى تعزيز موقعها في سباق الذكاء الاصطناعي أمام شركات كبرى مثل OpenAI وAnthropic.

ويأتي هذا التحول بعد اعتراف ماسك بأن الشركة لم تُؤسَّس بالشكل الصحيح في بدايتها، مؤكداً أن العمل جارٍ حالياً لإعادة بنائها من الأساس بهدف تحسين قدراتها التقنية والتنافسية.

موجة استقالات تضرب فريق التأسيس

منذ إطلاق الشركة قبل ثلاث سنوات، شهدت xAI تغييرات واسعة داخل فريقها القيادي، فبعد أن ضم الفريق المؤسس 11 عضواً، لم يتبق اليوم سوى اثنين فقط من المؤسسين الأصليين.

وخلال الأيام الماضية، غادر اثنان من المؤسسين المشاركين، هما زيهانغ داي وجودونغ تشانغ، الشركة في ظل ضغوط متزايدة لتطوير منتجات قادرة على منافسة أدوات البرمجة الذكية التي تقدمها شركات أخرى.

وكان ماسك قد انتقد أداء أدوات البرمجة التي تعمل عليها شركته، مشيراً إلى أنها لا تزال متأخرة مقارنةً بحلول منافسة مثل Claude Code التابعة لشركة Anthropic وOpenAI Codex التي تطورها OpenAI.

وفي محاولة لتسريع التطوير، عقدت الشركة اجتماعاً موسعاً لموظفيها لمناقشة سبل تقليص الفجوة مع المنافسين، وسط توقعات من ماسك بإمكانية تحقيق تقدم ملموس قبل منتصف العام.

أدوات البرمجة الذكية… سوق المليارات

تُعد أدوات البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي أحد أكثر المجالات ربحية في القطاع حالياً، إذ تعتمد عليها الشركات التقنية والمطورون لتسريع كتابة الأكواد وتحسين الإنتاجية.

ورغم أن نموذج الذكاء الاصطناعي Grok جذب اهتماماً واسعاً منذ إطلاقه، فإن نجاحه الأولي ارتبط إلى حد كبير بمرونة سياسات المحتوى مقارنة ببعض المنافسين.

لكن على المدى البعيد، يرى خبراء الصناعة أن قدرة xAI على تحقيق عائدات كبيرة ستعتمد بشكل أساسي على تطوير أدوات برمجية متقدمة تنافس منتجات الشركات الرائدة.

إعادة تنظيم داخلية واسعة

لم تقتصر التغييرات على المؤسسين فقط، إذ غادر خلال الشهر الماضي عدد من كبار المهندسين في الشركة ضمن عملية إعادة هيكلة داخلية تهدف إلى تحويل xAI إلى مؤسسة أكبر وأكثر تنظيماً.

كما أفادت تقارير بأن مسؤولين من شركتي SpaceX وTesla شاركوا في تقييم أداء الموظفين داخل الشركة، مع اتخاذ قرارات تتعلق بإعادة توزيع الأدوار أو إنهاء خدمات بعض العاملين.

وفي ظل هذه التغييرات، أصبح المؤسسان المتبقيان مانويل كرويس وروس نوردي  أمام مهمة صعبة لإعادة بناء الفريق التقني إلى جانب ماسك.

البحث عن مواهب جديدة

وفي خطوة غير تقليدية، أعلن ماسك أنه بدأ مراجعة طلبات التوظيف التي سبق رفضها داخل الشركة، بحثاً عن مرشحين ربما لم يحصلوا على فرصة عادلة للمقابلة.

وكتب عبر منصة X أنه يراجع تلك الطلبات بنفسه مع زميله باري آي، معتبراً أن بعض المتقدمين ربما يستحقون فرصة جديدة للانضمام إلى الفريق.

وبحسب بيانات LinkedIn، تضم xAI حالياً أكثر من 5 آلاف موظف، بينما يتجاوز عدد العاملين في OpenAI سبعة آلاف موظف، في حين يعمل لدى Anthropic أكثر من 4700 موظف.


رغم التحديات، تمكنت الشركة من استقطاب بعض الكفاءات الجديدة، فقد انضم المهندسان أندرو ميليتش وجيسون جينسبيرج  إلى xAI قادمين من شركة Cursor المتخصصة في أدوات البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تعزز قدرات الشركة في تطوير منتجات موجهة للمطورين، وهو المجال الذي يشهد نمواً سريعاً في سوق الذكاء الاصطناعي.

مشروع “Macrohard” وطموح الوكيل الرقمي

إلى جانب تطوير أدوات البرمجة، يراهن ماسك على مشروع أكبر يحمل اسم Macrohard، يهدف إلى بناء وكيل ذكاء اصطناعي قادر على تنفيذ مختلف المهام الرقمية التي يقوم بها الموظفون على أجهزة الكمبيوتر.

لكن المشروع واجه انتكاسة مبكرة بعد مغادرة مديره Toby Pohlen بعد أسابيع قليلة من توليه المنصب، فيما أشارت تقارير إلى توقف العمل عليه مؤقتاً.

في محاولة لإحياء المشروع، كشف ماسك أن Macrohard يتم تطويره بالتعاون مع شركة Tesla، التي تعمل أيضاً على وكيل رقمي خاص بها يُعرف باسم Digital Optimus.

ويستند هذا المشروع إلى دمج نموذج xAI اللغوي مع أنظمة Tesla الذكية، في إشارة إلى ارتباطه بروبوت الشركة الشهير Tesla Optimus.

فكرة الوكلاء الرقميين القادرين على تنفيذ المهام نيابة عن المستخدمين أصبحت محور تنافس بين شركات التكنولوجيا. 

فشركة Perplexity AI تعمل بالفعل على تطوير خدمات مشابهة تستهدف الشركات، عبر توفير وكيل رقمي يدير المهام الرقمية للمستخدمين.

كما يعمل المطور بيتر شتاينبرغر داخل OpenAI على مشاريع مرتبطة بالوكلاء الشخصيين المعتمدين على الذكاء الاصطناعي.

وفي ظل هذا السباق المتسارع، يبقى التحدي الأكبر أمام xAI هو تحويل طموحاتها التقنية إلى منتجات عملية قادرة على المنافسة في سوق يشهد استثمارات ضخمة ونمواً متسارعاً.

القيادي الآن على واتس آب! تابعونا لكل أخبار الأعمال والرياضة