هل يحقق الحوار بين الأديان السلم العالمي؟

  • DWWبواسطة: DWW تاريخ النشر: الجمعة، 09 سبتمبر 2022
هل يحقق الحوار بين الأديان السلم العالمي؟

"التعاون بين الأديان ليس خياراً، بل شيء حتمي. في عمليات الإغاثة الإنسانية يؤدي ذلك التعاون إلى مواجهة جميع أشكال التمييز"، تقول عزة كرم، التي تعمل على تعزيز الالتزام المشترك بين الأديان المختلفة.

السيدة المولودة في مصر، تعيش في الولايات المتحدة الأمريكية منذ فترة طويلة وتشغل منذ 2019 منصب الأمين العام لمنظمة "أديان من أجل السلام". في اجتماع الجمعية العامة لمجلس الكنائس العالمي في مدينة كارلسروه، جنوب غرب ألمانيا، تقود حملة من أجل مزيد من التعاون بين الأديان.

في أيلول/ سبتمبر من عام 2022 اجتمع أكثر من 3500 مشارك من 350 كنيسة و120 دولة في كارلسروه. الصورة تحكي الكثير: رجال دين أرثوذكس بلحى طويلة وملابس تقليدية، ورجال دين من كنائس بروتستانتية، وممثلو كنائس عن السكان الأصليين في أوقيانوسيا والأمازون.

المزيد من العمل الجماعي ضد العنف والكراهية

أنشأت الكنائس هذه التجمع في عام 1948 في أمستردام في هولندا. وتصف منظمة "أديان من أجل السلام"، التي تأسست عام 1970 في كيوتو باليابان، نفسها بأنها "أكبر منظمة غير حكومية متعددة الأديان في العالم". لديها 90 مجلسا وطنيا وستة مجالس إقليمية، على سبيل المثال في آسيا أو أوروبا.

في السنوات الخمس والعشرين الماضية، ازدادت أهمية الحوار بين الأديان، ليس فقط منذ الهجمات الإرهابية ذات الدوافع الإسلاموية في 11 أيلول/ سبتمبر 2001. عززت تلك الهجمات الحاجة لمثل هذا الحوار. في كارلسروه يقوم ممثلو الكنيسة من آسيا وإفريقيا، وهي المناطق الأكثر تديناً في العالم، بتقديم تقارير عن العمل المشترك، أو عن العنف والكراهية، على سبيل المثال في نيجيريا.

تقول إليزابيث نورات، رئيسة فرع "أديان من أجل السلام" في ألمانيا، لـ DW، إن الحوار بين الأديان "مهم للغاية في المجتمعات التعددية. في كل مكان نلتقي بأشخاص من دول وثقافات وأديان أخرى. لهذا السبب من المهم جداً للسلم الاجتماعي أن نتعلم منذ سن مبكرة التوجه العابر للأديان، وهذا يعني معرفة الأديان الأخرى، ولكن أيضاً القدرة على المشاركة في الحوار. وهذا يشمل القدرة على التعددية، أي الانفتاح على الاختلافات بين الناس".

الإعلان العالمي للأخلاق

على المستوى العالمي، اكتسب الحوار بين الأديان زخماً في العصر الحديث مع "البرلمان العالمي للأديان" في شيكاغو في أيلول/سبتمبر 1993، قبل 11 أيلول/ سبتمبر بكثير. التقى هناك حوالي 6500 ممثل من طائفة واسعة من الديانات الكبرى والصغرى.

أصدر المجتمعون إعلاناً حول الأخلاق العالمية أعده وروج له عالم اللاهوت السويسري هانز كونغ (1928-2021) وتضمن بنوداً عدة أبرزها اللاعنف والمساواة والمسؤولية البيئية.

يجتمع "البرلمان العالمي للأديان" كل بضع سنوات، وكان آخرها في تورنتو في عام 2018 ثم عبر الإنترنت في عام 2021.

في نفس الوقت تقوم "أديان من أجل السلام" بعدة نشاطات، وكان آخرها في لينداو في ألمانيا عام 2019 وربما ينعقد المؤتمر القادم في آسيا في عام 2023، بالإضافة إلى بعض المبادرات الأصغر. أدى رعب عام 2001 إلى التركيز بشكل أكبر على الموضوع، لكن الكثير من الحماس تلاشى. سرعان ما اختفت بعض المنظمات التي تأسست بعد إرهاب 11 أيلول/ سبتمبر.

لا سلام عالمي بدون سلام ديني

يرى كارل جوزيف كوشل، الذي درّس لاهوت الثقافة والحوار بين الأديان في جامعة توبنغن الألمانية لفترة طويلة، أن ما حصل في شيكاغو عام 1993 هو خطوة تاريخية. في نهاية المطاف، تم تبني مشروع الأخلاق العالمي لعالم اللاهوت السويسري هانز كونغ والتأكيد على أنه لا يوجد سلام عالمي بدون سلام ديني ولا سلام ديني بدون حوار بين الأديان، كما قال لـDW، ويضيف أنه منذ ذلك الحين انعقد العديد من المؤتمرات بتنظيم من جهات مختلفة.

وزاد دور حوار الأديان في السياسة الدولية. أنشأ عدد من البلدان إدارات للحوار بين الأديان في وزارات خارجيتها أو اعترفت بدور الدين في السياسة الخارجية. ومنذ تولي فرانك-فالتر شتاينماير وزارة الخارجية الألمانية يحوز هذا الموضوع على اهتمام في برلين.

الإمارات تنخرط

لعقود من الزمان، كانت الولايات المتحدة واليابان منطقتين مركزيتين للحوار بين الأديان، بالإضافة إلى أوروبا، بيد أن الإمارات العربية المتحدة تشارك منذ سنوات في هذا المضمار. ومنذ الزيارة المثيرة التي قام بها البابا فرانسيس في شباط/ فبراير 2019 و"وثيقة الأخوة الإنسانية"، تم وضع أبو ظبي بقوة على خريطة العالم للحوار الديني. جاء البابا فرنسيس إلى شبه الجزيرة العربية مع الشيخ السني أحمد الطيب، الأمام الأكبر للأزهر. في وقت لاحق، حدث التقارب بين الإمارات والبحرين وإسرائيل في أيلول/ سبتمبر 2020 وتم توقيع "الاتفاق الإبراهيمي" بما يحمله الاسم من معنى ديني.

وفي حين يرى البعض فوائد كبيرة وفرصا من وراء الحوار بحيث يتعرف ممثلو الأديان على بعضهم البعض ويضعوا سياسات لمواجهة المشكلات التي تواجه البشرية، يرى كارل جوزيف كوشل أن بيانات تلك المؤتمرات غالباً ما تبقى محصورة في دائرة النخبة ولا يصل فحواها إلى أتباع الأديان وتكون لأهداف دعائية دون تأثير حقيقي.

رياح معاكسة

ويرى كوشل عقبات جديدة بسبب "الوضع العالمي المتغير بشكل جذري". ويضيف: "لعقود من الزمان، كان هناك قوى تدفع بحوار الأديان إلى الأمام. اليوم يهدد وباء كورونا وصعود الشعبويين والعدوان الروسي على أوكرانيا أي فرصة للحوار، لكن الفكرة لم يعف عليها الزمن، ليس علينا سوى الصمود ومقاومة الرياح المعاكسة".

ربما لهذا السبب يتطلع الكثيرون إلى حدث هام هذا العام. ينعقد في 14 و15 أيلول/ سبتمبر "المؤتمر السابع لزعماء الأديان الكبرى والتقليدية" في نور سلطان، عاصمة كازاخستان ومن المتوقع أن يشارك فيه البابا فرانسيس. ويحوز المؤتمر على اهتمام عالمي بسبب تلك المشاركة والتكهنات حول ما إذا كان البابا فرانسيس سيلتقي بالبطريرك الأرثوذكسي الروسي كيريل الأول الداعم للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

كريستوف شتارك/خ.س

القيادي الآن على واتس آب! تابعونا لكل أخبار الأعمال والرياضة