هنري فورد ترك الزراعة ليصبح إمبراطورا في عالم صناعة السيارات

ابتكاراته أحدثت ثورة في الصناعة والزراعة الاتصالات وجعل السيارة في متناول الجميع

  • الإثنين، 20 يوليو 2020 الإثنين، 20 يوليو 2020
هنري فورد ترك الزراعة ليصبح إمبراطورا في عالم صناعة السيارات

إن الطريق إلى قمة النجاح مفروش دائما بالمحاولات والتجارب السيئة، وهكذا كان حال هنري فورد الذي أصبح إمبراطواراً في عالم صناعة السيارات، وأدت ابتكاراته إلى إحداث ثورة، جعلت السيارة في متناول الجميع.

البدايات:

ولد هنري فورد في 30 يوليو عام 1863 في مقاطعةوين بولاية ميتشيجان الأمريكية لأسرة مهاجرة من أيرلندا، وعندما بلغ الخامسة عشره من عمره اضطر لترك الدراسة كي يعمل في الزراعة مع والده. لكنه لم ينجح في مجال الزراعة فقرر ترك العمل فيها والانتقال إلي مدينة ديترويت حيث عمل فيها ميكانيكياً بورشة صغيرة.

ما بين الزراعة والسيارات:

حاول والده أن يعيده مرة أخرى إلى العمل في الزراعة، فأهداه قطعة كبيرة من الأرض، ليبدأ في العمل عليها، حيث كانت الزراعة وقتها هي المجال الأهم في الاقتصاد الأمريكي.

لكنه لم يكن مهتما بالزراعة وكان منشغلا بعلم الميكانيكا والمركبات أكثر من الزراعة. فترك الزراعة مرة أخرى والتحق بشركة أديسون للانارة.

بداية الاهتمام بالسيارات:

خلال فترة عمل هنري فورد في شركة أديسون للإنارة وقع بين يديه مقال للمهندس الألماني نيكلوس أوتو الذي قام ببناء محرك احتراق داخلي، وهو ما كان ابتكارا جديدا وقتها. وبعد قراءته للمقال تفجر اهتمام فورد بمحركات السيارات.ولم يمض وقت طويل حتى اخترع فورد أول محرك يعمل بالاحتراق الداخلي لمشتقات النفط في عام 1893، وفي عام 1896 أي بعد ثلاث سنوات استطاع هنري فورد أن يصنع أول سيارة بمحرك ذات اسطوانتين مركب على عجلات دراجة وأسماها في ذلك الوقت كوادريسيكل.

وكانت هذه السيارة تتحرك من خلال نقلتين للأمام دون وجود نقلاتللخلف، كما لم يكن بها مكابح. وكان هدفه من تصنيع أول سيارة أن يبيعها ليتمكن من الانفاق على حلم اختراع سيارة بمواصفات أعلى .

تأسيس شركة فورد:

بعد ثمان سنوات قضاها الشاب هنري فورد في العمل بشركة توماس أديسون العبقري مخترع المصباح الكهربائي، استطاع أن يستقللكي يعمل وحده ويؤسس شركة فورد عام 1902. 

قام ببناء السيارة موديل A عام  1903  وخلال فترة السنوات التالية قام ببناء سيارات سباق التي سجل بها أرقام قياسية  وقاد بعضها بنفسه في سباقات السيارات.

فورد تي.. الأكثر مبيعا:

في عام 1908 ظهرت السيارة فورد موديلT والتي ظلت السيارة الأكثر مبيعا في العالم حتى عام 1972.

بحلول عام 1918 أصبح نصف عدد السيارات في أمريكا موديل فورد T. وتميز الموديل تي بأن عجلة القيادة أصبحت على اليمين وهو ماأخذت به باقي شركات صناعة السيارات فيما بعد.

النقلة الكبرى في مجال صناعة السيارات:

مع تزايد الطلب على السيارات ابتكر فورد أهم ابتكاراته في مجال صناعة السيارات وهو خطوط التجميع. وتتمثل في تقسيم المصنع إلي مجموعة من الوحدات الصناعية تقوم كل منها بتصنيع جزء محدد من السيارة ويتصل خط الانتاج بين الوحدات عن طريق سير بحيث تمر السيارة بكل وحدة صناعية لتثبت بها الجزء المنوطة به.

قسم هنري فورد خط التجميع إلى 84 خطوة منفصلة أو مرحلة، وقام بدراسة للزمن والحركة لتقدير الزمن المناسب وعدد العمال المطلوب لإنجاز العمل.

كان  استخدام خط التجميع المتحرك بمثابة ثورة هائلة في عالم تصنيع السيارات مما قلل من زمن تجميع السيارة بشكل كبير وبالتالي أدى لخفض سعرها مما جعلها في متناول الكثيرين بدلا من كونها وسيلة رفاهية للأغنياء فقط. وهو ما زاد من شعبية السيارات.

أصل الفكرة:

 وردت  فكرة خط التجميع لهنري فورد خلال زيارة أحد الأماكن المخصصة للذبح وتحضير اللحوم في شيكاغو ، عندما شاهد الذبائح تعلق في ترولي مرتفع  وتتحرك لتقف أمام مجموعة من العاملين  حيث تقوم تلك المجموعة بعملية محددة لاستقطاع جزء محدد من الذبيحة،  ثم تدفع الذبيحة للمجموعة التالية التي تقوم باقتطاع جزء آخر محدد، وهكذا حتى تنتهي الزبيحة بأن تكون مجرد هيكل عظمي.

فجاءته فكرة تجميع السيارة بالطريقة العكسية. فبدأ بالهيكل العظمي للسيارة (الشاسيه) ثم تقوم كل مجموعة من العمال بتركيب أجزاء محددة عند توقف السيارة أمامهم بالخط، حتى ينتهي المطاف بسيارة مجمعة في نهاية الخط بطريقة أسرع وأدق .

أدى هذا الأسلوب الجديد لخفض سعر السيارة فورد T من 950 دولار الي 280 دولار ، وخلال 19 عاماً تم بيع 15 مليون سيارة من موديل تي في أمريكا بالإضافة إلى مليون بكندا وربع مليون بإنجلترا.

ثورة في عالم الصناعة:

استطاع هنري عبر أساليب الإدارة والإنتاج المبتكرة أن يحقق ثورة في عالم صناعة السيارات، وفي عام 1914 أصبح أول سير متحرك ذاتياً يمكنه إنتاج سيارة كل 93 دقيقة  بدلاً من 728 دقيقة بالطريقة المعتادة .

لم تتوقف التغييرات التي أجراها عند هذا الحد ففي نفس العام أذهل فورد العاملين في مجال صناعة السيارات بإعطاء أجر للعامل عنده مقداره 5 دولارات كأجر ليوم العمل الكامل ، حيث كان الأجر للعمال في مجال السيارات 2.34 دولار في يوم العمل المقدر بتسع ساعات. لم يضاعف فورد الأجر لكنه أنقص ساعة واحدة من وقت العمل اليومي ليصبح 8 ساعات بدلا من تسع. واستطاع بذلك أن يحول اليوم إلى ثلاث نوبات عمل بدلا من اثنتين. 

عالم جديد:

كان فورد يسعى نحو الاكتفاء الذاتي في إنتاج السيارات وهو ما قاده لامتلاك مناجم للحديد ومزارع المطاط، وأساطيل السفن والسكك الحديدية.

لم يقتصر تأثير هنري فورد على صناعة السيارات فقط. فقط أدى انتشار السيارات إلى الاستغناء عن الأحصنة كوسيلة للنقل وهو ما أدى للاستغناء عن زراعة القش الذي استخدم كغذاء للأحصنة. وأدى ذلك لإتاحة الفرصة لانتشار زراعات أخرى وهو ما أحدث ثورة في عالم الزراعة أيضا. 

كما قاد انتشار السيارات إلى تشييد الطرق والكباري، وهو مأ أدى إلى ثورة في مجالات البناء والاتصالات.

تراجع مؤقت:

بحلول عام 1925 كان فورد ينتج 10000 سيارة كل 24 ساعة لكنه بدأ في التراجع أمام شركة جنرال موتورز والتي قدمت عددا من الموديلات بألوان مختلفة بينما أصر فورد على إنتاج سياراته باللون الأسود.

 وكان المنقذ الحقيقي لهنري فورد هو اشتعال الحرب العالمية الثانية عام 1939 لتتحول مصانع فورد إلى إنتاج الطائرة بي- 24 والسيارة الجيب.

وتوفي هنري فورد عن عمر يناهز الثالثة والثمانين عام 1947 بعد أن ترك ثروة طائلة وواحدة من أهم وأكبر شركات السيارات في العالم أجمع حتى يومنا هذا.