خلايا مناعية قد تمهد الطريق لسرطان الدم عبر نخاع العظام

اكتشاف علمي يربط الالتهاب المزمن بتلف نخاع العظام وسرطان الدم

  • تاريخ النشر: منذ 4 أيام زمن القراءة: دقيقتين قراءة
خلايا مناعية قد تمهد الطريق لسرطان الدم عبر نخاع العظام

توصل فريق من العلماء إلى نتائج علمية جديدة تشير إلى أن أنواعاً محددة من الخلايا المناعية في الجسم، والتي قد تلعب دوراً غير متوقع في إلحاق الضرر بنخاع العظام على مدى سنوات طويلة، بما يساهم في زيادة خطر الإصابة بسرطانات الدم، وعلى رأسها سرطان الدم.

اكتشاف علمي يربط الالتهاب المزمن بتلف نخاع العظام وسرطان الدم

ورغم إدراك العلماء منذ سنوات أن الالتهاب المزمن يمثل عامل خطر رئيسياً للعديد من الأمراض، فإن الدور الدقيق الذي تلعبه بيئة نخاع العظام في نشوء اضطرابات الدم، قد ظل غير واضح.

واعتمدت الدراسة الحديثة على تحليل عينات من نخاع العظام جمعت في المركز الوطني لأمراض الأورام بمدينة دريسدن الألمانية.

وشملت الدراسة عينات من متبرعين أصحاء، إلى جانب عينات من مرضى يعانون من متلازمة خلل التنسج النخاعي، وهو اضطراب خطير في نخاع العظام قد يتطور إلى سرطان دم عدواني، ويكون قاتلاً فيما يصل إلى ثلث الحالات.

وأظهرت نتائج التحليل أن الالتهاب داخل بيئة نخاع العظام، الناتج عن خلايا محددة تعرف باسم الخلايا السدوية اللحمية الالتهابية، يمثل عاملاً محورياً في المراحل الأولى من تطور المرض.

وأوضح الباحثون أن بعض الخلايا المناعية الداعمة ذات الطابع الالتهابي، والتي تنشط عادة لمهاجمة مسببات الأمراض والدفاع عن الجسم، يمكن أن تتحول مع الوقت إلى عامل ضار.

ففي الظروف الطبيعية، يعمل نخاع العظام كمصنع حيوي لإنتاج ملايين خلايا الدم وخلايا الجهاز المناعي الجديدة يومياً، مع الحفاظ على توازن دقيق بين هذه الخلايا وبين الخلايا غير المتمايزة، مثل الخلايا الجذعية.

غير أن هذا التوازن الحساس قد يختل بفعل الشيخوخة، أو الالتهاب المزمن المستمر، أو الطفرات الجينية، ما يؤدي إلى بيئة غير مستقرة تزيد من احتمالات الإصابة بسرطانات الدم، وأمراض القلب، وحتى الوفاة المبكرة.

وأكد الباحثون أن النتائج تكشف بوضوح أن البيئة المكروية لنخاع العظام، لا تكتفي بدور سلبي، بل تشارك بنشاط في تشكيل البدايات الأولى للتحول الخبيث.

وأشاروا إلى أن نخاع العظام قد يكون في الوقت نفسه هدفاً وسبباً لظاهرة تعرف باسم شيخوخة الالتهاب، وهي حالة من الالتهاب المزمن منخفض الدرجة المرتبط بالتقدم في العمر، والذي يعد عاملاً مشتركاً وراء العديد من الأمراض المرتبطة بالشيخوخة، مثل السرطان وأمراض القلب.

ولفتت الدراسة إلى أن هذه النتائج لها دلالات مهمة على العلاجات الحديثة، مثل زرع الخلايا الجذعية الدموية، التي تستبدل الخلايا الخبيثة، لكنها تبقي بيئة نخاع العظام على حالها.

ويفتح هذا الاكتشاف آفاقاً واعدة لفهم المراحل المبكرة من تطور المرض، وقد يمهد الطريق أمام وسائل أكثر دقة للكشف المبكر والتدخل العلاجي في الوقت المناسب.

ويعمل الباحثون حالياً على دراسة ما إذا كان نخاع العظام يحتفظ بذاكرة مرضية قد تؤثر في كيفية تفاعله مع الخلايا الجذعية الجديدة والسليمة، وهو ما قد يغير مستقبل استراتيجيات العلاج.

القيادي الآن على واتس آب! تابعونا لكل أخبار الأعمال والرياضة