رؤى دولة الكويت في دليل تبني الذكاء الاصطناعي

الدليل الإرشادي لتبني الذكاء الاصطناعي في الكويت: إطار تنظيمي يوازن الابتكار والحقوق

  • ALi khaddourbronzeبواسطة: ALi khaddour تاريخ النشر: منذ 20 ساعة زمن القراءة: 4 دقائق قراءة
رؤى دولة الكويت في دليل تبني الذكاء الاصطناعي

في خطوة مهمّة تَعكس وَعياً استراتيجياً بتحوّلات الاقتصاد الرّقَمي، أَصدَرَت الهَيئة العَامّة للاتّصالات وتقنيّة المعلومات (CITRA) “الدليل الإرشادي لتبني الذكاء الاصطناعي في دولة الكويت – الإصدار 1.0″، بوَصفه مَرجِعاً تَنظيميّاً وإرشَادياً يَهدِف إلى تَأطير الاستِخدام المَسؤول لِتِقَنيّات الذّكاء الاصطناعي عَلى المُستَويين الحُكومي والخَاص.

ويستند هَذا الدَّليل إلى الصَّلاحيات المُقرَّرة للهَيئة بِموجَب القَانون رَقَم 37 لسنة 2014 بِشَأن إنشَائِها وَتَعديلاته، لِيُشَكّل إطاراً وَطنياً مُتكامِلاً يُوازِن بَين الابتكار وَحِماية الحُقوق، وَيُعَزّز الثّقة المُجتَمَعيّة فِي التَّطبيقات الذَّكية.

أولاً: فَلسفَة الدَّليل وَأهدَافَه الاستراتيجية

يَنطَلق الدَّليل مِن رُؤية تَنمَوية شَامِلة تَربِط تَبَنّي الذَّكاء الاصطناعي بِأهَداف التَّحول الرَّقمي والتَّنويع الاقتصادي، مَع التَّأكيد عَلَى أنَّ التَّقنية فِي ذَاتِها هي أَداة لِتَحسين جَودة الحَياة وَتَعزيز كَفاءة الخَدَمات العَامّة. وَقَد حَدَّد الدَّليل مَجموعة مِن الأَهداف الأساسية، أبرزها:

  • دَعمُ الابتكار وَبناء اقتِصاد مَعرفي قَائِم عَلى جَمع البَيَانات وَتَحليلها.
  • جَذب الاستِثمَارات المَحليّة وَالأجنبية فِي قِطاع التّكنُولوجيا.
  • حِماية حُقوق الإنسان، لا سِيما الخُصوصيّة وَحرّية التَّعبير.
  • ضَمان الشَّفافية وَقابليّة تَفسير القَرارات الصَادرة عن الأنظمة الذكية.
  • تَعزيز الأَمن السِّيبراني وَسَلامة البنية التَّحتية الرَّقميّة.
  • تَطوير الكَفَاءات الوَطنية وَبِناء شَراكات بَين القِطاعين العَام والخَاص.
  • مواءَمة الأُطر الوطنية مَع المَعايير الدّولية.

ويعكس هذا التَّوجه إِدراكاً بِأَنَّ نَجَاح سِياسات الذَّكاء الاصطناعي مَرهون بَوجود بِيئة تَنظيميّة وَاضحة، وآليات مُسَاءَلة فَعَّالة، وَثَقافَة مُؤَسَّسية قَائِمة عَلى إِدارة المَخَاطر.

ثَانياً: حوكمة الذكاء الاصطناعي

خَصَّص الدَّليل مِحوَراً مُتَكاملاً لِحَوكَمة الذَّكاء الاصطناعي، مُؤكِّداً ضَرورة وجود إطار وَطني يُحدِّد الأَدوار وَالمَسؤوليّات بِدقّة بَين الجِهات المَعنية. وَتَشمَل مَبَادئ الحَوكمة ما يلي:

  • الأمان والمَتَانة التِّقنية: ضَمَان وُجود آليَّات فَعَّالة لِحماية الأَنظمة الّتي تُدير البنية التَّحتية الحيوية.
  • تَحديد المَسؤوليَّات التَّنظيميَّة: تَحميل الجِهات المُطَوِّرة أَو المستخدمة للأنظمة الذكية مسؤوليّة قَانونيّة وَاضِحة فِي حَال وُقوع أَضرار أو مُخَالفات.
  • الشَّفافيّة وإِتاحة المَعلومَات: تَمكين الجمهور والباحثين من الاطلاع على السّياسات العامة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
  • الشَّراكات المؤَسَّسية: تَعزيز التَّعاون بَين القِطاعين العَام وَالخَاص لِتَبَادل الخُبرات وَتَحقيق أَهداف الاستِدامة.

وَيَبرز في هَذا السِّياق التَّركيز عَلى مَفهوم “الذكاء الاصطناعي القابل للتفسير”، بِما يَضمن إمكانيّة فَهم مَنطِق القَرارات الآليّة، خُصوصاً فِي المَجالات الحَسَّاسة مِثل العَدالة وَالصّحة وَالخَدَمات الاجتماعيّة.

ثالثاً: المُمَكِّنات الأساسية لتبني الذكاء الاصطناعي

حدد الدليل أربع ممكنات رئيسية تشكل الأساس العملي لتطبيق التقنيات الذكية:

  • البيانات: باعتبارها الوقود الأساسي للخوارزميات، مع ضرورة ضمان جودتها وتصنيفها وفق درجة حساسيتها.
  • البنية التحتية التقنية: بما في ذلك الحوسبة السحابية والمنصات الرقمية الداعمة.
  • القدرات البشرية: تطوير الكفاءات الوطنية عبر التعليم والتدريب المستمر.
  • الأطر التنظيمية والسياسات: مواءمة التشريعات مع مستهدفات رؤية “كويت 2035”.

ويؤكد الدليل أن تقييم نضج المؤسسات يشكل خطوة أساسية قبل الشروع في التبني، من خلال قياس سبعة عناصر تَشمُل الحَوكَمة، الجَاهِزيّة المُؤَسَّسية، الإمكَانات البَشَرية، إِدارة البَيَانات، العَمَليَّات، البنية التَحتية، وإِدَارة المُتَطلَّبات. كَما يُصنّف مُستَويات النّضج إلى: ناشئ، مُتَطوّر، مُتَمَكّن، وَمُتَقدّم، بِما يُتيح رَسم خَارطة طَريق تَدريجية للتَّطوير.

رابعاً: تَطبِيقات عَمَليّة فِي عِدَّة مَجَالات

يقدّم الدَّليل عَرضاً تَفصيليّاً لأبرَز مَجالات التَّطبيق، وَعَلى رَأسها:

  • قطاع الخَدَمَات الحُكوميّة: استخدام المُسَاعدات الافتراضيّة (Chatbots) وَتحليل البَيانات لِتَحسين سِرعة الاستِجابة وِجودَة الخَدَمات.
  • قطاع الرّعاية الصّحية: دَعم التَّشخيص المُبَكّر وَالتّحليلات التَّنبؤيّة وَإدَارة المَوَارِد الطبيّة.
  • قطاع الطاقة والاستدامة: تَحسين كَفاءة إِنتاج الطَّاقة وإدِارة المِياه وَالنِّفايات.
  • قطاع التَّعليم: تَطوير أَنظمة تَعلُّم تَكيفي وَتقييم آلي.
  • قطاع النَّقل وَالتَّخطيط الحَضري: إِدَارة حَركة المُرور وَصيانة البُنية التَّحتية عَبر التَّحليلات الذَّكية.
  • قطاع السَّلامة العَامَّة وَالعَدَالة: تَحليل أَنمَاط الجَريمة، دَعم إدارة القَضايا، وَمُكَافحة الفَسَاد عَبر تَحليل المُعَامَلات المَاليّة.

وَتَعكِس هَذه التَّطبيقات تَوَجُّهاً عَمَليَّاً يَربِط بَين التِّقنية وَأولَويَّات التَّنمية الوَطَنيّة.

خامساً: الإطار التَّشريعي الدَّاعم

وفي إجراء لافت فقد أُرفِقَ مع الدَّليل جدولاً بالتشريعات ذات الصلة، من بينها:

  • القانون رقم 20 لسنة 2014 بشأن المعاملات الإلكترونية.
  • القانون رقم 63 لسنة 2015 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
  • قانون حماية حقوق المؤلف رقم 75 لسنة 2019.
  • لائحة حماية خصوصية البيانات.
  • الإطار الوطني لتصنيف البيانات الإلكترونية (قرار رقم 7 لسنة 2023).

ويشكل هذا التكامل التشريعي قاعدة صلبة لضمان الاستخدام الآمن والمسؤول للتقنيات الذكية.

خاتمة

يُمَثِّل “الدَّليل الإرشادي لِتَبَنّي الذَّكاء الاصطناعي فِي دَولة الكُويت” خطوة مؤسسية رائِدة نَحوَ بِناء مَنظومة وَطنيّة مُتَكَامِلة للذَّكاء الاصطناعي، قَائِمة عَلى التَّوازن بَين الابتكار وَالضَّبط التَّنظيمي. فَهو بِذلك يؤسِّس لِثَقَافة حَوكَمة وَمَسؤوليّة وَمُسَاءلة، وَيَضَع خَارِطَة طَريق عَمَليّة لِتَقييم الجَاهزيّة وَتَحقيق الاستقرار المُؤسساتي.

وَفي ظِلِّ التَّسارع العَالمي فِي سِباق الذَّكاء الاصطناعي، يُؤَكِّد هَذا الدَّليل أنَّ الكويت تَسعى إلى مَوقِع ريادي إقليمي، مِن خِلال نَموذج يَقوم عَلى الشَّفافية، وَحِماية الحُقوق، وَتَعزيز الثِّقة العَامَّة، بِما يَضمن أَن يَكون الذّكاء الاصطناعي أداة للتّنمية المُستدامة، لا مصدراً لمخاطر غير محسوبة.

القيادي الآن على واتس آب! تابعونا لكل أخبار الأعمال والرياضة
  • المحتوى الذي تستمتع به هنا يمثل رأي المساهم وليس بالضرورة رأي الناشر. يحتفظ الناشر بالحق في عدم نشر المحتوى.

    ALi khaddour bronze

    الكاتب ALi khaddour

    مجاز من كلية الحقوق في جامعة دمشق وحاصل على ماجستير في الإدارة، أنجز العديد من الدورات التدريبية في عدة مراكز في مجالات التحكيم التجاري والهندسي وإنشاء العقود، وشارك في ورشات عمل متعددة مع منظمات دولية. عمل مستشارًا لعدد من الشركات والهيئات والمنظمات الدولية في سورية، كما يشغل منصب مستشار في دولة الإمارات العربية المتحدة وباحث قانوني في تشريعات الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، وله مؤلفات ومقالات منشورة في هذا المجال.

    image UGC

    هل لديكم شغف للكتابة وتريدون نشر محتواكم على منصة نشر معروفة؟ اضغطوا هنا وسجلوا الآن !

    انضموا إلينا مجاناً!