إنسان نياندرتال: دراسة علمية جديدة تحل أحد ألغاز الإنسان الأول

  • تاريخ النشر: الخميس، 11 مارس 2021
إنسان نياندرتال: دراسة علمية جديدة تحل أحد ألغاز الإنسان الأول
مقالات ذات صلة
الأنثروبولوجيا.. معلومات مذهلة عن علم دراسة الإنسان
دراسة تكشف ما يشعر به الإنسان لحظة الموت
دراسة تكشف العلاقة بين عمر الإنسان وكثرة التفكير

مازالت حياة الإنسان الأول نياندرتال غامضة بالنسبة للعلماء، خاصة مع ندرة الحفريات التي تعود إلى تاريخ ظهورها على كوكب الأرض، والتي يأمل أخصائيي علم الاجتماع والأنثروبولوجيا أن تساعدهم في تحديد نمط الحياة التي كان يعيشها قبل آلاف الأعوام.

وقبل عقود قليلة، نجح علماء في العثور على عظام طفل ينتمي إلى النياندرتال، والذي توفي قبل أكثر من 40 آلف سنة، حيث عكفوا من وقتها على دراسة بقاياه، لعلهم يستطيعون فك أحد الألغاز المتعلقة بحياة الإنسان الأول نياندرتال.

دراسة علمية تكشف حل لغز قديم لإنسان نياندرتال

وقد تحدثت دراسة فرنسية حديثة عن بقايا طفل النياندرتال التي تم اكتشافها في عام 1973 م بمأوى صخري في موقع حفر لا فيراسي، الواقع جنوب غربي فرنسا.

ووفقأ لما جاء في هذه الدراسة ونقلته عنها تقارير علمية، فإن طفل النياندرتال المتوفي كان يبلغ من العمر عامين فقط، وكانت بقاياه موضوعة بعناية في قبر مغطى بالتربة، لافتة إلى أن هذه البقايا تدعم فكرة أن إنسان النياندرتال كان لديه أيضاً ممارسات جنائزية، وأن تلك الممارسات ليست فريدة من نوعها بالنسبة للإنسان الحالي.

وقالت التقارير أن موقع لا فيراسي يُعتبر واحداً من أشهر المواقع التي كان يتواجد بها إنسان النياندرتال فيما كانت عليه فرنسا قبل آلاف الأعوام، وهو يضم كهفاً كبيراً عميقاً، حيث تم اكتشاف هياكل عظمية لـ 7 أفراد من الإنسان الأول النياندرتال بداخله، والذين كانت تتراوح أعمارهم ما بين 7 أشهر إلى 45 عاماً، بحسب ما حدده علماء.

ماذا اكتشف العلماء عن طفل النياندرتال؟

وفي الدراسة الحديثة التي أجراها فريق بحثي فرنسي، فقد ذكروا أن الطفل الصغير، الذي يُطلق عليه اسم لا فيراسي 8، ما يزال محتفظاً بأسنانه بشكل ممتاز.

وحاول الباحثون البحث عن تفسير للطريقة التي تم بها توزيع البقايا وعظام الحيوانات المرتبطة بها في الأرض، من خلال المواد التي تم جمعها في هذا الكشف.

وتوصل علماء الأنثروبولوجيا الفرنسيين إلى أن بقايا الطفل لا فيراسي 8 وُضعت في طبقة كانت في اتجاه مختلف عن اتجاه الرواسب المحيطة، كما أن رأس الطفل كان أعلى من بقية جسمه، على الرغم من ميل الأرض، وهو ما يشير إلى أن هذا الارتفاع لم يتم اختياره عبثاً، وإنما كان مقصوداً من قبل أفراد النياندرتال.

وأضاف العلماء أن عظام الطفل كانت محفوظة بشكل جيد، وبقيت في وضعها التشريحي، لافتين إلى أن لا فيراسي 8 قد دُفنت سريعاً ورأسه مرفوعة قليلاً.

كما نوهوا إلى أنهم لم يعثروا على علامات غير بشرية على بقايا الحيوانات المدفونة بالقرب من طفل النياندرتال، وذلك عند مقارنتها ببقايا الحيوانات الموجودة في المنطقة المجاورة.

ماذا ورث الإنسان الحالي من إنسان النياندرتال؟

وتحدثت الدراسة الحديثة أيضاً أن في هذه الفترة قبل حوالي 40 ألف سنة، كانت هناك 3 مجموعات بشرية مختلفة معروفة، تعيش جنب بعضها البعض، حتى أنه حدثت بينها علاقات تزاوج.

واستشهدت الدراسة بخريطة الجينوم البشري التي ظهرت فيها آثار هذه الأجناس البشرية القديمة، حيث يظهر منها 2% على الأقل من إنسان النياندرتال، لافتة إلى أن دراسات سابقة قد ذكرت أن الحمض النووي أظهر أن سكان شرق آسيا قد ورثوا نحو خمس الحمض النووي لإنسان نياندرتال، مقارنة بسكان أوروبا.