ابن زيدون وولاَّدة: قصة حب خلدها الأدب العربي بأجمل القصائد

  • تاريخ النشر: الإثنين، 28 ديسمبر 2020
ابن زيدون وولاَّدة: قصة حب خلدها الأدب العربي بأجمل القصائد
مقالات ذات صلة
صور النجوم برفقة توائمهم.. سيذهلك بعضها!
مشاهير لم تكتمل فرحتهم بشهر العسل ورحلوا عن الحياة
طلبات زواج سينمائية في غاية الرومانسية فعلوها المشاهير

تعد قصة ابن زيدون وولاَّدة بنت المستكفي واحدةً من أشهرِ قصصِ الحب التي خلَّدها الأدب العربي في العصر الأندلسي، ووصلت إلينا عبر قصائدهما، فكلاهما كانا من أهم شعراء هذا العصر.. فمن هما؟ وما هي حكايتهما؟

من هو ابن زيدون؟

وُلِدَ أبو الوليد أحمد بن زيدون المخزومي بقرطبة سنة 394هـ/ 1003م، ويُعدُّ ابن زيدون واحداً من أهم شعراء عصره.

من هي ولَّادة ولادة بنت المستكفي؟

أمَّا ولَّادة فهي واحدة من أشهرِ نساء الأندلس النابغات في الشعر وفنون القول، وقد تبوَّأت مكانةً عاليةً في مجتمعها، وحازت صيتًا واسعًا بسبب ثقافتها وجمالها.

وولَّادة وهي بنت الخليفة الأموي محمد بن عبيد الله بن الناصر لدين الله الملقب بـ المستكفي بالله، ولما مات أبوها خرجت إلى مجامع الأدباء و العلماء.

قصة حبهما

وقد تميزت ولَّادة بتحررها، وهي أول من رفعت الحجاب في الأندلس، وبعد وفاة أبيها، اعتادت أن تقيمَ ندوةً في منزلها يحضرُها الشعراء والأدباء ومنهم ابن زيدون، فبادلته حباً بحبٍ.

وتوثقت روابط الحب بين ابن زيدون وولَّادة، وذاعت أخبارها، كما ذاعت القصائد والأبيات التي تبادلاها.

فراقهما

هناك أقاويل كثيرة عن أسباب فراقهما، حيث يٌقال أن ابن زيدون تعلَّق بجارية لولاَّدة، وقد عاتبته قائلة:

لو كنتَ تُنصفُ في الهوى ما بيننا     لم تَهْو َجاريتي ولم تتخير

وتركتَ غصناً مثمـراً بجمـالهِ          وجنحتَ للغصنِ الذي لم يثمر

وقيل أنه انتقد أشعارها، وهو ما أغضبها، فانفصلت عنه.

مكائد سياسية فرقت الحبيبين

كما لم تغِبْ المكائد السياسية عن هذه القصة، ولعبت دوراً كبيراً في انفصالهما، حيث كان الوزير ابن عبدوس متيماً بولاَّدة، ويتمنى أن ينالَ ودَّها، وهو ما أثار حفيظة ابن زيدون، ودفعه لكتابة رسالة ساخرة من ابن عبدوس.

وذاع أمر تلك الرسالة بين أهل الأندلس، فدبَّر له ابن عبدوس مكيدةً وأدخله إلى السجن، إلا أن ابن زيدون استطاع أن يهربَ منه، وظل لفترة بعد هربه شريداً يتمنى أن يقابل ولاَّدة.

النونية

وقد عبَّرَ ابن زيدون عن شوقه لولاَّدة في قصيدته الأشهر (النونية)، وهي واحدة من أجمل قصائد الشعر العربي، حيث يقول مطلعها:

أضحّى التنائي بديلاً عن تدانينا        ونابَ عن طِيبِ لُقْيانا تجافينا

لكن ولاَّدة لم تستجب له، وانتهت بذلك واحدة من أجمل قصص الغرام.

تخليد قصة حبهما

تخليداً لقصة حب ولاَّدة وابن زيدون، أقيم نُصب تذكاري في ساحة مارتيليه في قرطبة وسمي "نُصب الحُب"، فيه كفان متقاربان في محاكاة ليد الشاعرة "ولادة بنت المستكفي" و يدِ حبيبها الشاعر "ابن زيدون".

وعلى التمثال كُتبت الأبيات التالية للشاعرين باللغتين العربية والأسبانية:

أغار عليك من عيني ومني                    ومنك ومن زمانك والمكانِ

ولو أني خَبَأْتُك في عيوني                      إلى يوم القيامة ما كفاني

يا من غدوت به في الناس مشتهرا            قلبي يقاسي عليك الهمَ و الفكرا

إن غبتِ لم ألقَ إنسانًا يؤانسني                وإن حضرتِ فكلُّ الناس قدْ حَضَروا