كثرة التحدث.. تعرّف على أسبابه وأضراره

  • تاريخ النشر: الجمعة، 21 مايو 2021
كثرة التحدث.. تعرّف على أسبابه وأضراره
مقالات ذات صلة
كيف تحول الفشل إلى نجاح؟ إليك 3 خطوات لتغيير طريقة تفكيرك
6 خطوات لمتابعة شغفك في الحياة
الوحدة ليست سيئة دوماً.. إليك بعض فوائدها

البعض يتحدث كثيراً وقد لا يُضيف أي قيمة من كثرة الكلام، البعض يصل به الأمر إلى حد إدمان الكلام. في حين أن هناك عدداً لا يُحصى من الدراسات التي تؤكد أن النساء يتحدثن أكثر من الرجال بأكثر من 13000 كلمة في اليوم، تُظهر دراسات أخرى أن الرجال والنساء يتحدثون بمتوسط ​​16000 كلمة في اليوم.
معظمنا، بغض النظر عن الجنس، يقوم بمزيد من الإخبار والنصح والإقناع والشرح والتوجيه والإفشاء أكثر مما ينبغي بشكل يومي، تابع قراءة السطور التالية للتعرّف أكثر على الأسباب التي تدفع البعض لكثرة الحديث، وكيف قد يؤثر ذلك سلباً على التطور والنجاح في العمل والحياة.

لماذا قد يتحدث البعض كثيراً؟

هناك بعض الأسباب الشائعة التي تجعل البعض يتحدث كثيراً، هذه الأسباب منها:

  • التحدث عن النفس: تُظهر الأبحاث أنه عندما نتحدث عن أنفسنا، فإن أدمغتنا تُفرز الدوبامين، وهو هرمون المتعة، لذلك فإننا نحصل على مكافأة فورية من الدوبامين، حينما نتحدث عن أنفسنا.
  • التحدث لإظهار مدى المعرفة: من المفارقات أن كثرة الكلام يميل اجتماعياً إلى تقويض المصداقية بدلاً من بنائها. كما أن له تأثيراً سلبياً على تقييم الآخرين لنا.
  • التحدث عن الأوقات الصعبة وانعدام الأمن: تتقلص قدرتنا على إدارة الذات ويكثر الكلام رُبما أكثر مما نرغب فيه عندما نتعرض لأوقات صعبة ينمو خلالها قلقنا ونشعر بانعدام الأمان.
  • التحدث لتغيير رأي شخص ما: قد نقوم بالتحدث كثيراً لتغيير رأي شخص ما، على الرغم من أن الأدلة تنقل لنا أن الحقائق وحدها نادراً ما تقنع.
  • التحدث لمنع شخص آخر من التحدث: قد يحدث هذا الأمر بشكل خاص في اجتماعات العمل، أو الإجازات العائلية، فقد تجد نفسك تتحدث كثيراً رغبة فقط في منع شخص آخر من التحدث، وربما يحدث هذا بلا وعي منك.
  • التحدث كأمر اعتيادي: بالنسبة للكثيرين منا، يمكن أن يكون التحدث هو فقط أمر اعتيادي ورد فعل تلقائي وليس أسلوباً مدروساً ومُحدداً لمشاركة المعلومات.
  • التحدث كطريقة للتفكير: بينما يُنظم البعض منّا أفكاره قبل مشاركتها، يستخدم البعض الآخر التحدث كطريقة لتوضيح واستخلاص أفكارنا، والعمل على عملياتنا العقلية بصوت عالٍ.
  • التحدث للتخلص من الصمت: صحيح أن الأبحاث التي أجرتها كلية الطب في ديوك قد وجدت أن الصمت مرتبط بتطور خلايا جديدة في الحُصين، وهي منطقة الدماغ الرئيسية المرتبطة بالتعلم والذاكرة. إلا أن معظم الناس يشعرون بأن الصمت هو شيء يجب تجنبه، خاصة فترات التوقف في المحادثة.

متى يوصف التحدث بأنه أكثر من اللازم؟

التحدث كثيراً لا يعني نفس الشيء للجميع. لا يستمتع الجميع بالمحادثة مع الآخرين، لذلك يعتبر بعض الناس بعض الجمل هي كلام كثير جداً، بينما قد يستمع الآخرون الذين يحبون القصة الجيدة بسعادة إلى أي شيء تريد مشاركته. في بعض الأحيان، قد يقول الناس أنك تتحدث كثيراً لمجرد أنهم لا يحبون ما تقوله.

بدلاً من الانتباه إلى عدد الكلمات الفعلي، حاول استكشاف المساحة التي تشغلها محادثتك وكيف تؤثر على الآخرين. هل تُقاطع زملاء العمل؟ هل تهيمن على المحادثة في العشاء العائلي؟ هل تقل أشياء قد يعتبرها الآخرون قاسية أو مسيئة؟

بعض العلامات التي تُشير إلى كثرة الكلام

لتفادي حيرة أن كثرة الكلام هي أمر نسبي من شخص لآخر ومن موقف لآخر، هناك بعض العلامات التي قد تُخبرك بأنك تتكلم أكثر مما ينبغي، منها:

  • الكلام المُعبر عن الضغط:

يتضمن هذا النوع من الكلام خطاباً سريعاً وقوياً وغالباً ما يصعب إيقافه، حتى عندما يحاول الآخرون الحصول على كلمة لم يفهموها. أنت تتحدث أكثر مما تفعل عادة، بوتيرة أسرع بكثير، وربما حتى بمستوى صوت أعلى. قد تشعر كما لو أنك لا تستطيع حقاً التحكم في الكلمات المتدفقة وأنت تقفز من فكرة إلى أخرى.

  • الإفراط في الكلام:

يُشير مصطلح Hyperverbal إلى الكلام السريع والمتزايد. ربما تلاحظ أنك تتحدث بسرعة لتُخرج كل ما تريد قوله. قد تجد صعوبة في انتظار دورك في الحديث وتكتشف أنك تقاطع الآخرين بانتظام.

لا يختلف هذا كثيراً عن الكلام المُعبر عن الضغوط، لكن الإفراط في الكلام قد لا ينطوي بالضرورة على انتقالات سريعة بين الأفكار وُحاولة ربطها ببعضها البعض، كما يحدث غالباً في الكلام المضغوط.

  • الكلام المشوش:

غالباً ما ينطوي هذا النوع من الكلام على التبديل السريع بين الموضوعات، دون أي اتصال واضح بين الموضوعات الذي يتم التبديل بينها.

في هذه الحالة، قد تُجيب على الأسئلة بإجابات يعتبرها الآخرون غير ذات صلة على الإطلاق. في بعض الأحيان، يتضمن الكلام المُشوش سلاسل من الكلمات العشوائية التي يبدو أنها تفتقر إلى اتصال واضح.

  • إدمان الكلام:

تُشير الأبحاث إلى وجود نمط من كثرة التحدث يُعرّفه الباحثون بـ"الكلام القهري" أو "إدمان الكلام"، هناك بعض العلامات الرئيسية التي حددوها لهذا النوع من كثرة الحديث، مثل:

  1. التحدث كثيراً غالباً أكثر من أي شخص آخر، في معظم المواقف.
  2. المُكافحة بصعوبة من أجل تقليل التحدث، حتى أثناء العمل، أثناء المدرسة، أو في أوقات "الهدوء" الرئيسية الأخرى.
  3. اعتراف الشخص بأنه يتحدث كثيراً، بشكل عام لأن الآخرين أخبروه بذلك.
  4. يجد هذا الشخص صعوبة في التزام الصمت، حتى عندما يُسبب كثرة الحديث مشاكل بالنسبة له.

أضرار كثرة التحدث

هناك بعض الأضرار التي قد يُسببها كثرة التحدث منها:

  • كثرة التحدث يُبقي أذنيك مغلقتين:

قد يُحوّلك كثرة التحدث إلى شخص يريد دائماً قول شيء ما. سواء أكنت مع الأصدقاء، أو أثناء الاجتماعات، أو حتى عند طبيب الأسنان، سيكون لديك دائماً ما تود قوله. لكن عندما تتحدث كثيراً، فأنت لا تستمع. أنت تستمع فقط إلى صوتك.

ومن الخطر أن تحب صوتك لأنك تستطيع التعلم من الآخرين أكثر من نفسك. لذا بدلاً من الحديث، يُمكنك أن تطرح الأسئلة؟ وتبدأ في الاستماع.

  • كثرة التحدث يترك انطباعاً سيئاً لدى الآخرين:

الكثير من الكلام هو قد يكون علامة على عدم النضج ونقص في الذكاء العاطفي. لماذا تريد دائماً التحدث؟ قد يحدث ذلك عندما تشعر بعدم الأمان وتريد أن تُظهر للآخرين مدى ذكائك أو قدرتك.

لكن ما يحدث هو أنك تُثبت للآخرين النقيض من ذلك.

فقط من خلال الاستماع يُمكنك التعرّف على الناس وبناء العلاقات. وهذا ما سيجلب لك في النهاية المزيد من الحياة وسيجعلك أيضاً أكثر سعادة.

  • كثرة الحديث قد يُعرضك لخداع نفسك:

الحديث عن فعل الأشياء يكاد يكون حقيقياً مثل فعلها، فعندما تفكر في فعل الأشياء وتخبر الآخرين عنها، يبدأ عقلك في تصديقها. يُصبح الأمر حقيقي في عقلك. لكنك تعلم جيداً أن هذا ليس حقيقياً على الإطلاق، وأن ما يحدث هو أنك تخدع نفسك.

هل تريد النجاح؟ ما عليك هنا هو أن تُقلل من الكلام، وتبدأ في الفعل أكثر. هناك قول شائع آخر، هو أن الأشخاص الذين يقومون بالأشياء ليس لديهم الوقت حتى للحديث عنها.

الغريب هنا، أن الأشخاص الذين يتحدثون أكثر من اللازم قد تجدهم يشتكون دائماً من أنه ليس لديهم الوقت لتحقيق أهدافهم، وتطوير أنفسهم وإطلاق العنان لإمكاناتهم، ومع ذلك فإن لديهم الوقت الكافي للتحدث والتفاعل مع الآخرين حول الأشياء غير الهامة وغير ذات الصلة.

  • كثرة التحدث قد يُصيبك بالغرور:

التحدث كثيراً قد يُصيب البعض بالغرور، فأحد الأسباب التي تجعل الناس يتحدثون كثيراً هو جذب انتباه الآخرين لأنفسهم. عند القيام بذلك، يتحدثون عن جميع إنجازاتهم، وسجلاتهم السابقة، وأين ذهبوا، ومقدار قيمتهم وما يمتلكون، قد يكذبون في سرد كل هذا، حتى يراهم الآخرون أفضل وأعظم.

  • كثرة التحدث يجعلك تُخطئ أكثر:

الأشخاص الذين يتحدثون أكثر يتورطون في المزيد من الأخطاء، فقد يتحدثون عن الآخرين، ويتفاخرون، ويكذبون، بل وقد يُثيرون الشجار.

أيضاً التحدث كثيراً يجلب الحماقة. فبسبب كثرة الحديث تجد الكثير من الأحاديث الحمقاء وغير الحساسة.

ما عليك فعله لتجنب كثرة الحديث

ببساطة شديدة، لتجنب كثرة الحديث، حاول الاستماع أكثر من التحدث، والتحدث بإيجاز عندما تفعل ذلك، ودعوة الآخرين لمشاركة وجهات نظرهم وعدم مُقاطعتهم حتى ينتهوا مما يودون قوله.