قصة "طلاق القرن".. كيف أنقذ الذكاء الاصطناعي ملياردير كوري من خسارة مليار دولار؟

ملياردير الرقائق الكوري يخسر "معركة الطلاق" بـ 640 مليون دولار: قصة ثروة صنعها الذكاء الاصطناعي وطالبت بها المحاكم

  • تاريخ النشر: منذ 7 ساعات زمن القراءة: 5 دقائق قراءة
قصة "طلاق القرن".. كيف أنقذ الذكاء الاصطناعي ملياردير كوري من خسارة مليار دولار؟

لم يكن أحد يتوقع، حين أعلن رجل الأعمال الكوري تشوي تاي وون انفصاله عن زوجته قبل عشر سنوات، أن تتحول قضية طلاقه إلى ملفٍّ يهزّ أسواق المال ويربك واحدة من أضخم مجموعات الأعمال في آسيا.

لكن هذا بالضبط ما حدث يوم الجمعة، حين قضت محكمة كورية بإلزامه بدفع ما يزيد على 640 مليون دولار لطليقته، في سابقة لم تشهدها المحاكم الكورية من قبل.

حكم تاريخي يُحرج أحد أقوى رجال أعمال آسيا

أصدرت محكمة الاستئناف العليا في سيول حكمها بإلزام تشوي تاي وون، رئيس مجموعة SK للأعمال، بسداد مبلغ 944 مليار وون كتسوية نهائية في قضية الطلاق التي طالت لأكثر من عقد، وهو ما يُعادل نحو 640 مليون دولار أمريكي. 

ويُسجّل هذا الحكم رقماً قياسياً في تاريخ التقاضي الأسري بكوريا الجنوبية، وإن جاء أدنى بكثير مما كانت تطمح إليه طليقته.

المستفيدة من الحكم هي روه سو يونغ، ابنة الرئيس الكوري الأسبق روه تای وو، التي كافحت طويلاً أمام المحاكم مطالبةً بحصة أكبر مما آلت إليه في نهاية المطاف. 

فقد سعت إلى انتزاع ما يقارب 42% من حصص طليقها في مجموعة SK، بينما اكتفت المحكمة بتخصيص ثُلث الأصول المشتركة لصالحها، مقابل ثُلثَين يحتفظ بهما تشيه.

 من "زفاف القرن" إلى "طلاق القرن": الحكاية الكاملة

تعود البداية إلى عام 1988، حين جمعت قاعة البيت الأزرق الرئاسي في سيول بين تشوي تاي وون وروه سو يونغ في حفل زفاف وصفه الإعلام الكوري آنذاك بـ"زفاف القرن"، نظراً لمكانة العائلتين في الوسطين الاقتصادي والسياسي.

بيد أن السنوات حملت ما لم يتوقعه أحد، ففي عام 2015، اختار تشوي تاي وون طريقاً غير مألوف حين أرسل رسالة مفتوحة إلى وسائل الإعلام يُقرّ فيها بأنه أنجب طفلاً من علاقة خارج إطار الزواج، مُعلناً في الوقت ذاته انهيار زواجه. 

وفي مفارقة لافتة، تحوّل "زفاف القرن" إلى ما باتت تُسمّيه الصحافة الكورية اليوم بـ"طلاق القرن".

الذكاء الاصطناعي يُضاعف الثروة... والنزاع

ما كان يمكن لأحد الطرفين أن يستشرفه عام 2015 هو الطفرة الهائلة التي ستشهدها شركة SK Hynix، الذراع الرقائقية لمجموعة SK.

 فحين أعلن تشوي تاي وون عن الانفصال، كانت أسهم الشركة تُتداول بما يعادل نحو 30 دولاراً. 

أما اليوم، فقد باتت إحدى أبرز شركات التكنولوجيا على مستوى العالم، إذ تخطّت قيمتها السوقية تريليون دولار في مطلع هذا العام، مدفوعةً بالطلب المتسارع على رقائق الذاكرة عالية التقنية التي تُغذّي منظومات الذكاء الاصطناعي، ولا سيما معالجات عملاق الرقائق نفيديا.

هذا الصعود المتسارع حوّل النزاع المالي بين الزوجين السابقين إلى معركة قانونية أكثر تعقيداً؛ فقد طالبت روه سو يونغ بأن تُحتسب قيمة الأصول وفق أسعار السوق الراهنة في عام 2026، مستندةً إلى أن القيمة الحقيقية للثروة إنما تتجلى اليوم لا في الأمس. 

في المقابل، أصرّ تشوي تاي وون على أن يكون التقييم مرتبطاً بتاريخ اختتام المرحلة التحقيقية في قضية الاستئناف الأولى، أي أبريل من عام 2024.

آثرت المحكمة الأخذ بحجة تشوي تاي وون في هذه المسألة، وقررت أن ارتفاع أسعار الأسهم بعد ذلك التاريخ لا يُبرر إعادة احتساب التقييم، مما أسفر عن استبعاد جزء كبير من الثروة المتراكمة بفعل طفرة الذكاء الاصطناعي من وعاء التسوية.

لماذا رفضت المحكمة احتساب "إرث الرئيس"؟

ركيزة مهمة من ركائز ادعاء روه سو يونغ تمثّلت في زعمها بأن والدها الرئيس الأسبق روه تای وو ضخّ أموالاً في مجموعة SK في مراحل مبكرة، مما أسهم في نهوضها وتنامي قيمتها، وكانت تسعى إلى أن تُضاف هذه المساهمة المزعومة إلى رصيد حقها في الثروة المشتركة.

غير أن المحكمة العليا الكورية كانت قد حسمت هذه المسألة في أكتوبر الماضي، حين أقرّت بأن الأموال التي يُدّعى أن الرئيس الأسبق قدّمها جاءت من مصادر غير مشروعة، ومن ثَمّ لا يجوز تصنيفها مساهمةً قانونية معتدّاً بها عند تقسيم الأصول الزوجية، وسارت محكمة الاستئناف على المنوال ذاته في حكمها الأخير.

الشركات تتراجع والمستثمرون يترقّبون

لم يكد ينتشر خبر الحكم حتى بدأت الأسواق تتأرجح، أسهم SK Inc، الذراع القابضة للمجموعة، تراجعت بنسبة 3.8%، في حين سجّلت أسهم SK Hynix تراجعاً حادّاً بلغ 8.3% في تداولات بورصة سيول، وسط تساؤلات المستثمرين حول ما إذا كان رئيس المجموعة مضطراً إلى تسييل جزء من حصصه أو رهنها للوفاء بالمبلغ المحكوم به.

يمتلك تشوي تاي وون حصة 17.9% في شركة SK Inc، التي تمتلك بدورها 32% في SK Square المساهم الرئيسي في SK Hynix، وتُقدّر مجلة فوربس ثروته الإجمالية بنحو 5.4 مليار دولار.

إلا أن المحللين الماليين سارعوا إلى تهدئة المخاوف؛ إذ أوضح باك جو-غون، المدير التنفيذي لشركة Leaders Index المتخصصة في تحليل الشركات الكبرى، أن الحكم "لن يمسّ هيكل السيطرة الإدارية على مجموعة SK"، مشيراً إلى أن الخيارات المتاحة أمام تشوي تاي وون لتدبير السيولة كثيرة ولا تستلزم بالضرورة التخلي عن حصص مؤثرة في الشركة.

ماذا بعد؟ القضية قد تعود من جديد

لم تُسدل هذه الجلسة الستار على القضية نهائياً؛ إذ يحق لكلا الطرفين الطعن في الحكم أمام المحكمة العليا مجدداً، وقد أعلن محامي تشوي، لي جاي-كيون، أن موكله "يدرس خياراته"، بينما التزم فريق الدفاع عن نو الصمت في أعقاب صدور الحكم مباشرة.

في المقابل، يواصل تشوي تاي وون بناء صورته على الساحة الدولية رجلاً من طراز رفيع في عالم التكنولوجيا؛ فقد نشر في وقت سابق من هذا العام صوراً مع مارك زوكربيرغ وجينسن هوانغ وسوندار بيتشاي، أبرز رموز قطاع التكنولوجيا العالمي.

القيادي الآن على واتس آب! تابعونا لكل أخبار الأعمال والرياضة