أحمد التوني: سلطان المداحين الذي ذهب بالغناء الصوفي إلى العالمية

  • تاريخ النشر: الأربعاء، 12 مايو 2021 آخر تحديث: الأحد، 31 أكتوبر 2021
أحمد التوني: سلطان المداحين الذي ذهب بالغناء الصوفي إلى العالمية
مقالات ذات صلة
سبب منع بهاء سلطان من الغناء في مصر
النقشبندي: سيد المداحين وصاحب ابتهال مولاي
صور تشكيلات دور الأزياء العالمية للكنزات الصوفية هذا الشتاء

"كريمة يا اللي مقامك حلو ومنور

والقطب واقف على بابك وبيشور

وف إيده شمع الدلال ع العاصي بيدور

واللي يحب الكريمة مجلسه منور"

ذهب أحمد التوني لينشد أمام مقام السيدة زينب فلم يستطع، فنام أمام المقام باكياً بحرقة مردداً: "مينفعش أنا أنشد زي اللي بينشدو؟! مدد يا سيدة زينب"، فذهب في النعاس من شدة الحزن مسلماً أمره لله نائماً أمام المقام، ثم سمع صوت صديقه قائلا له: "قوم يا أحمد.. دعوتك استجابت تعالى انشد"، فأنشد قائلاً: "كريمة يا اللي مقامك حلو ومنور".

نقل الغناء الصوتي من المحلية إلى العالمية

وُلد أحمد التوني سليمان عام 1922، على أرجح الأقوال؛ حين لم يكن هنالك تسجيل للمواليد في حينه، بقرية الحوتكة مركز منفلوط بمحافظة أسيوط.

لقُب بـ ساقي الأرواح وسلطان المداحين، ويعد من أشهر منشدي الجنوب، وقد استطاع بأدائه المميز الخروج بالغناء الصوفي من المحلية إلى العالمية؛ إذ دعي للمشاركة في العديد من المهرجانات الموسيقية الروحية.

استخدم الموسيقى لنشر رسالة التصوف

كان من عادة الشيخ أحمد التوني أن ينشد مرتجلاً دون مرافقة الألحان، إلى أن أدرك أهمية استخدام الموسيقى في نشر رسالة التصوف التي يحملها، التي بلغت عبر صوته مسارح باريس، وغالبية دول أوروبا، والولايات المتحدة، وبعض دول آسيا، وسائر دول شمال إفريقيا.

يصف التوني الموسيقى بقوله: "تجلب الجمهور، وتقرب المعنى، وتطرب النفس، وترقق المشاعر.. تؤدي إلى أن يسود سهرات الإنشاد الصوفي نوع من الصفاء والحب، والإبداع"، حتى إنه أسس مدرسته الخاصة في هذا الفن العريق، وأدخل الآلات الموسيقية الشرقية لتكون عاملاً مساعداً وجذاباً لهذا الفن.

حالته المزاجية تحددها الموسيقى

لذلك شكل الشيخ أحمد التوني تختاً موسيقياً شرقياً بسيطاً مؤلفاً من الرق والناي والكمان يعزفون وراءه وقد يتولى بنفسه ضبط الإيقاع من خلال النقر بمسبحة على كأس زجاجي.

وقد لوحظ أنه يطعم الغناء ببعض المقطوعات الموسيقية لأم كلثوم، ومقتطفات موسيقية أخرى، ويرجع ذلك إلى مزاج التوني إذا كان سعيداً أو حزيناً، يرفقها في إنشاده.. وهكذا كانوا يعرفون الحالة المزاجية للشيخ التوني.

وفاته وتكريمه

ورحل عن عالمنا الشيخ أحمد التوني في عام 2014 عن عمر ناهز الـ 97 عاماً، تاركاً لنا جذوراً ثقافية متأصلة في فنه.

ويقول أحمد القطب، عضو الطرق الصوفية، إنه بعد وفاة الشيخ التوني، يعد له سنوياً ليلة احتفال بمولده؛ يتجمع كل محبي ومريدي ساقي الأرواح الذين يكنون كل احترام وتقدير للشيخ التوني؛ وذلك بسبب خدمته للدعوة الصوفية، من خلال القصائد الصوفية التي أنشدها لكبار أقطاب التصوف، أمثال الإمام محمد ماضي أبو العزائم، وصلاح الدين القوصي والإمام البوصيري وغيرهم.

والآن نستمع إلى أصالة وفن الشيخ أحمد التوني.