النوم أثناء العمل

  • تاريخ النشر: الإثنين، 28 ديسمبر 2020 آخر تحديث: الإثنين، 18 يناير 2021
النوم أثناء العمل
مقالات ذات صلة
ما الفرق بين الوظيفة الثابتة والعمل الحر؟
مقابلة العمل: 5 أسئلة شائعة في المقابلات الشخصية وكيفية الرد عليها
العطلات الرسمية: 4 قواعد للتعامل في العمل

وجدت دراسة حديثة أن 33٪ من الأمريكيين يأخذون قيلولة يوميًا، بينما كشف استطلاع آخر أن 25٪ من البريطانيين يفعلون نفس الشيء.

هل أخذت قيلولة أثناء العمل من المنزل؟ إذا كان الجواب نعم لا تشعر بالذنب فقد أظهرت الأبحاث أن الغفوة القصيرة أثناء العمل تعزز الإنتاجية.

تحتاج شركة aps إلى توظيف دعاية ولكن ليس في الصين حيث الغفوة على جانب المكتب حق دستوري، ولا في اليابان حيث يعتبر inemuri (النوم أثناء العمل) علامة على أنك كنت تعمل بجد، أو إسبانيا حيث انتشرت القيلولة في المجتمع الإسباني، لكن في المملكة المتحدة والولايات المتحدة وأستراليا والعديد من البلدان الغربية الأخرى حيث تغذي التنافسات الرأسمالية ساعات العمل مدفوعة الأجر تواجه القيلولة مشكلة كبيرة، لذلك هم يعانون من الكسل والخمول أثناء العمل مع أشخاص رأسماليين لا يمكن إزعاجهم.

أما الآن فقد حان الوقت لتغيير علامتها التجارية كشيء مرتبط بأسلوب حياة منتج. حيث يمكنك ممارسة الجري والإسراف في شرب العصير وأخذ قيلولة متى يحلو لك. فمع وجود نسبة كبيرة من الأشخاص الذين يعملون من المنزل (تشير التقديرات إلى أن نصف القوى العاملة في المملكة المتحدة ستظل تعمل من المنزل حتى نهاية عام 2020) يتمتع الكثير منا بمزيد من التحكم أكثر من أي وقت مضى في طريقة قضاء يوم عملنا. فإن المدراء أجبروا على التخفيف من مسك زمام الأمور. وبصرف النظر عن عمليات تسجيل الوصول المحرجة لفريق Zoom فنحن الآن أحرار تمامًا في القيام بما يحلو لنا طالما أننا ننجز عملنا بشكل تام. فيمكننا أن نفعل ما نرغب به مثلاً يمكننا أن نشرب كوبًا لمدة 20 دقيقة بعد الغداء ويمكننا أن نخرج بشكل يومي لقضاء فترة ما بعد الظهر وبعد كل شيء فإن الأريكة موجودة هناك مما يدعونا للاستمتاع بلحظات من النوم.

القيلولة تاريخياً

هناك علامات تدل على أن الناس قد بدأوا بالفعل إدخال القيلولة في روتينهم منذ أن بدأوا بالعمل عن بعد. فقد كشف استطلاع شمل 2000 أمريكي أن 33٪ منهم يأخذون قيلولة يوميًا، بينما كشف استطلاع آخر أن 25٪ من البريطانيين يفعلون الشيء نفسه. كما أجريت عملية مسح على وسائل التواصل الاجتماعي من لوس أنجلوس إلى مانيلا اعترف فيها عدد لا يحصى من المتخصصين في مجالات تشمل الصحافة والقانون والتسويق بأنهم استمتعوا بـ 20 دقيقة من النوم أثناء العمل من المنزل.

ومع ذلك فإن الأرقام ستكون بالتأكيد أكبر بكثير إذا كانت القيلولة فعلاً لها تأثير إيجابي على الأداء في العمل. فإن سلفادور دالي وأرسطو وونستون تشرشل وإليانور روزفلت ومارغريت تاتشر جميعهم من أصحاب النفوذ في التاريخ وكلهم كانوا يأخذون قسطاً من النوم أثناء عملهم.  ولكن في العقود الأخيرة اختفت القيلولة من روح العصر، ففي هذه الأيام الناس يشعرون بقدر أقل من القوة وقدر أكثر من اليقظة، ولكن يمكن أن يبدأ هذا التحول الآن، فمن المفترض أنه كلما زاد عدد الأشخاص الذين يتبعون عادة أخذ قيلولة أثناء العمل من المنزل، تزداد احتمالية أن تتغلغل هذه العادة في مكاتب الشركات. وبالنظر إلى أن الشركات تقوم بمراجعة علاقاتها مع الموظفين وتعيد التفكير في مخططات المكاتب، فليس من المستبعد أن نشاهد موظفين بوقت القيلولة ينتشرون بهدوء في زوايا المكاتب.

إن القيلولة موجودة منذ القدم فقد قام بها الرومان الذين أحبوا sexta hora (النوم في الساعة السادسة من نهار الاستيقاظ). ولفترة طويلة ظل البشر ينامون على فترتين خلال 24 ساعة (فترة في النهار وفترة في الليل)، بدلاً من النوم لفترة واحدة في الليل فقط، واستمر هذا الأمر حتى اختراع المصباح الكهربائي في القرن التاسع عشر والذي مكّن المصانع من إبقاء الموظفين في العمل لساعات أطول، مما يعني أنهم سيعودون إلى منازلهم ليلاً للنوم فقط.

دراسات حول القيلولة

ومع ذلك لم تتم دراسة القيلولة بدقة إلا مؤخرًا، فإن الدكتورة Sara Mednick التي تخرجت من جامعة هارفارد في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، توصلت إلى اكتشاف مفاجئ وهو أن الناس أظهروا نفس مستويات التعلم كما أصبحوا قادرين على استيعاب المزيد من المعلومات بعد القيلولة وخلال فترة زمنية أسرع مما لو كانوا ينامون فترة واحدة طوال الليل.

كما تقول ميدنيك أستاذة علم النفس المساعد في جامعة كاليفورنيا ريفرسايد خذ قيلولة وغيّر حياتك إن هذه العبارة تنسجم مع الساعة البيولوجية لأجسامنا. فعندما تنخفض طاقة الإنسان في منتصف النهار، وتنخفض درجة حرارة جسمه ولا تكون عملياته المعرفية قوية. فإن الناس يلجؤون إلى شرب فنجان من القهوة، والبعض يأخذون قيلولة فكما تقول "لا يزال لدينا هذا الإحساس في داخلنا والذي من شأنه أن يتطلب قيلولة قصيرة ولكننا لا نعيش في عالم يشعر فيه الناس بالحرية للقيام بذلك حتى الآن."

كيف تجعلنا الغفوة السريعة أكثر كفاءة

فعندما نأخذ قيلولة نقوم بتصحيح التوازن بين أنظمتنا العصبية والحيوية والنشاط فإن ذلك يعزز نظام استرداد الطاقة مما يمنحنا الطاقة لنكون نشيطين. كما تم ربط القيلولة بتعزيز المناعة أيضاً، ويعتمد التأثير الذي نحصل عليه من القيلولة على وقت القيلولة ومدتها. تقول الدكتورة Nerina Ramlakhan أخصائية علاج النوم في لندن من خلال الخيارات. إن الغفوة 20 دقيقة كحد أقصى (غفوة القوة) تعني أنك تظل في حالة قريبة إلى النوم ولكنك ستكون بعدها أكثر نشاط ذهنيًا. أما قيلولة "التعافي" فقد تستغرق 40 دقيقة وتتضمن نومًا خفيفًا حيث وجدت دراسة أجرتها وكالة ناسا أن هذه القيلولة حسنت من يقظة الطيارين ورواد الفضاء بنسبة 100٪. كما يوجد القيلولة "الوقائية" المخصصة لمن يعانون من الحرمان الشديد من النوم وتتضمن أخذ نفسك إلى الفراش لمدة طويلة أو لحين تشعر بالتحسن. ويشير خبراء آخرون إلى قيلولة الشفق المعروفة لدى طلاب الجامعات باسم قيلولة الديسكو، والقيلولة بعد شرب الكافيين مباشرة لإيقاظ مفعم بالحيوية بشكل خاص.

إن دورة النوم الكاملة التي تشمل قيلولة النوم البطيء وتعزز الإبداع تكون 90 دقيقة. إن الشيء الذي يوحد القيلولة هو أنها منفصلة عن راحتنا ونومنا الليلي.

وقد أعطيت الكثير من النصائح حول أفضل وقت للقيلولة منهم من قال هو بين الواحدة ظهراً والثالثة عصراً ويجب ألا تتجاوز الساعة 4 عصراً، وإلّا فقد تؤثر القيلولة على نومك في الليل.

وإذا كنت تكافح من أجل النوم ليلًا يفضل أن تتجنب القيلولة.

ويجب ألّا تشدد على النوم الفعلي فيمكنك جني الفوائد من القيلولة حتى لو لم تنم بعمق فالقيلولة لوقت قصير أفضل من أن تجلس في وضع مستقيم لترتاح وحاول أن تستلقي فوق الأغطية بدلًا من الغوص تحت اللحاف الأمر الذي سيرسل بك إلى حالة أعمق وينتج عنه الكسل والخمول، وقم بضبط المنبه كي لا تسترسل في النوم وتعكر نومك ليلاً.

خبراء أوصوا بالقيلولة

من اللافت للنظر أن القيلولة يتم تبنيها من قبل واضعي جداول الأعمال الذين يعملون على تحسين الأداء.

فقد عمل Nick Littlehales مدرب النوم الرياضي المتميز مع مانشستر يونايتد وريال مدريد وفريق الدراجات البريطاني، فهو يريد منا أن نحصل على إجمالي 7 ساعات من النوم في كل دورة مدتها 24 ساعة، مقسمة بين نوم الليل ونوم النهار، والنقطة المهمة هي أن تكون مرنًا وأن تتكيف كل يوم مع جدولك الزمني ففي الأحوال الطبيعية يمكنك النوم ست ساعات في الليل و90 دقيقة أثناء النهار، ويمكنك أن تنام سبع ساعات في الليل مع قيلولة في النهار لمدة 30 دقيقة، فالغرض من ذلك هو تخفيف التوتر. ويضيف Littlehales "كل فترات التعافي الطبيعية تقضي عليها التكنولوجيا والعولمة على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع، ويؤدي هذا إلى النوم الليلي ومحاولة النوم لمدة ثماني ساعات دفعة واحدة ليلاً بسبب الضغط في النهار" كما يقول "إن هذا النهج قابل للتطبيق على البشر خاصة أولئك الذين لديهم ظروف عمل مرنة وكذلك لاعبي كرة القدم ففي عالمنا اليوم يعد النهج متعدد الأطوار هو مفتاح النجاح."

إن لغة Littlehales مهمة فهو يتحدث عن القيلولة كأداة منتجة لضمان بقائنا في حالة نشاط وحيوية. ويقول إننا بحاجة إلى التفكير فيها من فإن النوم أثناء النهار هو فترة نقاهة محكومة.

ويتناغم مثل هذا الحديث مع عمالقة التكنولوجيا المهووسين بالكفاءة (Facebook) و(google) Shhh zones في وادي السيليكون (هي المنطقة الجنوبية من منطقة خليج سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا في الولايات المتحدة) الذين قاموا في السنوات الأخيرة بتثبيت كبسولات القيلولة، إنه أمر مهم فقبل 10 أو 15 عامًا إذا تم الإمساك بك تقوم بقيلولة أثناء العمل فقد يتم طردك.

ويقول الدكتور Matthew Walker أستاذ علم الأعصاب في جامعة كاليفورنيا بيركلي الذي جاء كتابه الأفضل مبيعًا في عام 2017 بعنوان "لماذا ننام" في قمة محادثات C-suite (كبار المدراء التنفيذيين) "أعتقد أن هذا مثير" 

وتقول ميدنيك " الوقت هو المال " وفكرة أن المجتمع الذي يحتوي على نسبة عالية من الكافيين هو مجتمع عامل" هي فكرة مثيرة فهذا تقليد غربي للغاية وقد يكون التقليد الشرقي أكثر شمولية.

كما تحدد الجينات أنماطنا الزمنية سواء كنا مثل طائر "القبرة" الصباحية أو "البوم" الليلية حيث تميل البوم إلى النوم أثناء النهار لذا فهي أكثر عرضة للإعياء.

ويبدو أن الخبراء منقسمين فالبعض بما في ذلك Ramlakhan و   Cara Moore مؤسسي شركة ProNappers للاستشارات البريطانية واللذان يريدان الحصول على قيلولة للأمة بأكملها ويصرون على أنه يمكن لأي شخص أن يأخذ القيلولة.

كما تستشهد Mednick بدراسة أجرتها تساءلت عما إذا كان الأشخاص الذين لم يأخذوا القيلولة يحصلون على نفس المكافآت التي يحصل عليها أصحاب القيلولة، فأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين لم يناموا يستيقظون وهم يشعرون بسوء ولم يحصلوا على أي فوائد معرفية. ثم أخضعت الذين لا يأخذون قيلولة لبرنامج تدريبي مدته أربعة أسابيع، لكنهم لم يظهروا أي تحسن. وقد أثبتت الدراسة أنه لا يبدو أن القيلولة هي مهارة قابلة للتدريب فإما أن تكون لديك أو لا تكون.

وتقول أيضاً "إن الجينات الأساسية غير واضحة فيما يتعلق بالقيلولة ولكن القيلولة تتعلق بالأدمغة المختلفة، فالبعض لا يرغبون بالقيلولة والبعض الآخر قد يرغبون فيها لكنهم لا يحاولون بسبب وصمة العار التي ستلحق بهم" 

وقد يعتمد التغير الثقافي الواسع على ما يمكن اعتباره غفوة. فيجادل بعض المتحمسين بأنك لست بحاجة إلى النوم، فالأمر يتعلق أكثر بإغلاق عينيك وإفراغ عقلك وإخراج نفسك من الضغوط مثل ممارسة التأمل.

إن Ramlakhan يضغط على الرؤساء التنفيذيين للتحدث بصراحة عن عاداتهم في القيلولة وبالتالي إزالة العار، ويتخيل مستقبلًا يكون من المقبول فيه الجلوس على مكتبك، في مكتب مفتوح مرتديًا سماعات الرأس وتغمض عينيك.

وبالنهاية فإن الرسالة الشاملة هي أننا لسنا مضطرين إلى بذل المزيد من الجهد لنكون منتجين. ونحن لا نحتاج إلى الإرهاق والركض لإثبات أننا نقوم بعمل جيد. 

إذا تسربت عادات العمل من المنزل إلى أماكن العمل فقد تكون هذه رؤية واقعية في عصر مهووس بالإنتاجية وقد يكون الشيء الأكثر إنتاجية هو فصل أدمغتنا عن الواقع لفترة قصيرة وترك أنفسنا ننجرف في نوم خفيف.