سالم بك هنداوي طبيب العيون المصري الذي عالج الأمير سعود

  • تاريخ النشر: الثلاثاء، 22 فبراير 2022 آخر تحديث: الخميس، 03 مارس 2022
سالم بك هنداوي طبيب العيون المصري الذي عالج الأمير سعود

يمتلئ التاريخ المصري بشخصيات حققت الكثير من النجاحات، ولعل من أبرز تلك الشخصيات الدكتور سالم بك هنداوي، الذي تميز بالنباهة والذكاء الفطري فتميز بين أقرانه، وأصبح تاريخه مثالاً صادقاً في النباهة والاجتهاد.

من هو سالم بك هنداوي؟

تقول المراجع التاريخية أن سالم بك هنداوي من مواليد مدينة المنوفية، وتعود أصوله إلى عشيرة "الهنداوية" التي كانت من المحاربين مع إبراهيم باشا ابن محمد علي في الشام، وكانت لهذه الحروب دورًا في انتشار هذه العشيرة في دول عدة، ومنها سوريا، والأردن، وفلسطين وليبيا.

سافر هنداوي إلى العاصمة ليقرأ في مدرسة الطب، فدرس فيها وتخرج فيها سنة 1910، وحصل على الإجازة –شهادة التخرج وقتها- ثم عمل في المستشفى العباسي التي أنشأها الخديوي عباس.

عمل هنداوي طبيبًا للرمد في المستشفى فترة، وبعدها سافر إلى ألمانيا وفيها حصل على شهادة الدكتوراه في الطب والجراحة، كما حصل على شهادة الامتياز من هناك.

ومن ألمانيا إلى فيينا –العاصمة النمساوية- وأقام فيها فترة وجيزة عمل فيها في بعض المستشفيات، ثم عاد بعدها إلى مصر.

وفي عام 1918 عُين الهنداوي مديرًا في بيمارستان قلاوون –مستشفى قلاوون- واختص فيها بأمراض الرمد والعيون.

وأثناء عمله اشتهر كثيرًا وأصبح يمتلك شهرة واسعة في مستشفيات مصر أهلته ليصبح الطبيب الذي عالج الملك عبد العزيز، وأجرى له عملية ناجحة في عينيه.

شاهد أيضًا: نجيب باشا محفوظ رائد طب النساء والولادة في مصر

سالم بك هنداوي طبيبًا للأمير سعود

زادت شهرة سالم بك الهنداوي عربيًا بسبب علاجه لأفراد العائلة المالكة السعودية، وتبدأ الحكاية من الأمير سعود بن عبد العزيز الذي كان يشكو من الرمد في عينيه.

فرغب والده الملك عبد العزيز في استقدام جراح وطبيب مصري ناجح من مصر، فدعي الطبيب "الهنداوي" الذي كان قد عالجه من قبل وأجرى له عملية في عينه ناجحة.

وبالفعل اتصل مستشار الملك "الشيخ حافظ وهبة" وهو مصري الجنسية، وطلب سفر "الهنداوي" إلى المملكة لعلاج الملك عبد العزيز.

ولكن اضطر الهنداوي إلى الاعتذار، وذلك بسبب ارتفاع درجات الحرارة في مكة المكرمة آنذاك، وهو الجو الذي لا يُتيح إجراء عملية جراحية فيها.

وحينما تعذر سفر الهنداوي رأت الحكومة المصرية أنه يجب دعوة الأمير سعود لزيارة مصر، ولكن كان الملك عبد العزيز متحفظًا على قيام الأمير بزيارة مصر وخصوصًا بعد حادثة المحمل المصري التي كانت سببًا في قطع العلاقة بين البلدين.

ولكن قرر الملك أن يوافق شاكرًا على الدعوة، حيث رأى أنها فرصة لتعزيز التعاون وعودة العلاقات بين البلدين مرة أخرى.

وبالفعل وصل الأمير سعود إلى السويس بتاريخ 9 أغسطس، واستقبله وفدًا من الحكومة المصرية، وجمع غفير من  أعيان البلاد.

ونزل الأمير سعود في ضيافة الحكومة المصرية وخُصص له منزل خاصاً داخل حي المنير ومكث فيها لمدة شهر ونصف.

وفي هذه الفترة أجرى الملك عمليتين في عينيه، الأول في 22 أغسطس 1926، والثانية في 28 أغسطس 1926 على يد طبيب العيون الماهر سالم بك الهنداوي.

كانت نجاحات الهنداوي المتتالية سببًا في شهرته الكبيرة في مجال طب العيون، لذا في سنة 1932 بنى دارًا للشفاء في القاهرة وسُمي "دار الحكمة لابن الهنداوي".

كانت لبيت الحكمة الذي أنشأه سالم بك هنداوي دورًا هامًا في نشر العلوم الذي لا يزال قائمًا حتى الآن في حي الدقية بالجيزة، شاهدًا على قصة واحد من أهم وأشهر أطباء العيون في مصر.

كما نُشرت صورة لسالم بك الهنداوي برفقة الملك عبد العزيز آل سعود داخل قصر الملك، ونشر موقع الملك سعودي الرسمي الإلكتروني صورة بعنوان: "الأمير سعود قبيل عودته إلى بلاده من مصر ومع طبيب عيونه سالم بك هندواي وحفلات لتوديعه".

فهرس الصفحة

شاهد أيضًا: الملك عبد العزيز آل سعود

حادثة المحمل المصري ودور سالم بك هنداوي فيها حلها

تعد حادثة المحمل من الحوادث التي كانت سببًا في قطع العلاقات بين مصر والسعودية، وبدأت الحكاية عام 1344 هـ، فكانت لمصر شرف تصنيع كسوة الكعب ونقلها من مصر إلى مكة المكرمة، وكان هذا الشرف يتسابق عليها العديد من الدول، مثل اليمن والعراق.

فكان تُنقل الكسوة على محمل أو هودج كبير محمول على الجمل، وكانت عبارة عن قطعة من الحرير الأسود منقوش عليها آيات من القرآن الكريم بماء الذهب، وكانت لهذه الصنعة دارًا خصيصة تُسمى "دار المحمل" في الجمالية واستمر العمل بها حتى عام 1962 م.

وفي أيام محمد علي توقف إرسال "المحمل" إلى السعودية بسبب الصدام مع أتباع محمد بن عبد الوهاب في الحجاز عام 1807 هجريًا، وهو ما سبب قطًعا مؤقتًا للعلاقات المصرية السعودية، ولكنها عادت مرة أخرى بعد ست سنوات.

أما في عام 1925 تعرض موكب "المحمل" والحجيج إلى اعتداءات من جماعات متشددة تابعة للملك عبد العزيز، بحجة أن المحمل فيه فرقة موسيقية.

كما كانت هناك أسباب سياسية واقتصادية أخرى وراء هذه القطيعة بين البلدين، حتى أدرك البلدان أهمية إعادة العلاقات مرة أخرى.

وكان لسالم بك هنداوي دورًا هامًا، فبسبب مرض الأمير سعود في عينه ورغبته في العلاج على يد الطبيب الماهر هنداوي كانت حافزًا لإعادة العلاقة بين البلدين.

وبالفعل سافر الأمير سعود على متن الباخرة المصرية "المنصورة" وقابل وفدًا من الحكومة وعلى رأسهم سعد زغلول رئيس الحكومة وقتها، ونجحت المصالحة بين البلدين.

اشتهر سالم بك الهنداوي بحسن الخلق وحب العلم ودمث الأخلاق، وكان على جانب عظيم من الكفاءة والمهارة في مهنته التي أهلته ليصبح واحدًا من أهم أطباء مصر الذي لا تزال أسماءهم وذكراهم خالدة ليومنا هذا.

شاهد أيضًا: محمد علي باشا مؤسس الدولة المصرية الحديثة

القيادي الآن على واتس آب! تابعونا لكل أخبار الأعمال والرياضة