الفرق بين البلاء والابتلاء.. وكيفية التعامل مع المصائب

  • تاريخ النشر: الإثنين، 19 أكتوبر 2020 آخر تحديث: الثلاثاء، 20 أكتوبر 2020
الفرق بين البلاء والابتلاء.. وكيفية التعامل مع المصائب
مقالات ذات صلة
7 طرق تفسد مقابلة عمل عبر الهاتف في ثوان
تعلّم مهارات العمل الجماعي
تعلّم مهارات القيادة

يواجه الإنسان على مدار حياته الكثير من الابتلاءات التي قد يلاقيها بأمل وتفاؤل أو بانكسار وتشاؤم وفقا للشخص نفسه، ولكن هل الابتلاء هو نفسه البلاء؟ هذا ما نكشف عنه الآن مع تحديد الفرق بين البلاء والابتلاء بالنسبة للبشر كافة.

ما هو البلاء؟

يعرف البلاء بأنه تلك المصيبة التي تواجه الإنسان الذي يرتكب المعاصي ويتهاون في أداء العبادات، حيث ارتبط مفهوم البلاء بمن نسوا الله وتمادوا في ارتكاب الأخطاء الواحدة تلو الأخرى.

يرى أهل العلم أن البلاء الذي يصيب الشخص يعتبر مثل وسيلة تنبيه له، ربما تدفعه لأن يترك ما يرتكب من معاصٍ، ليبدأ في طاعة الله على أفضل ما يرام، أو ربما تزيده ظلما وطغيانا فيصبح من النادمين.

يقول الله تعالى في سورة البقرة: «ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين».

ما هو الابتلاء؟

يعتبر الابتلاء من وجهة نظر أهل الدين شكلا من أشكال البلاء، بل يعد درجة أقل منه، حيث يعاني من الابتلاء دائما الشخص المؤمن الصادق، الذي يخضع من خلال تلك الأزمة أو المحنة إلى اختبار من الله.

يصبح المؤمن أكثر إيمانا عند مواجهة الابتلاءات مهما زادت قسوتها، كما يقول الله تعالى في سورة الأحزاب: «هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا»، ليبدو الفرق بين البلاء والابتلاء واضحا، إلا أننا نزيده وضوحا الآن.

الفرق بين البلاء والابتلاء

تحدث الكثير من علماء الدين عن الفرق بين البلاء والابتلاء في الإسلام، فبينما يرى البعض أن الكلمتين يحملان نفس المعنى وهو أمر منطقي، فإن أهل العلم أشاروا إلى الفارق البسيط ولكنه الجوهري بين الأمرين.

أوضح العلماء أنه على الرغم من أن كلا من البلاء والابتلاء يتطلب الصبر والتقرب إلى الله أكثر فأكثر، والحرص على تجنب المعاصي والآثام، فإن الفارق هنا في كون البلاء درجة أعلى من المصيبة، دائما ما تحيط بالشخص العاصي، أملا في العودة إلى الله من جديد، بعكس المصائب الأقل صعوبة والتي تواجه المؤمنين من أجل زيادة تقربهم إلى الله.

يبدو من الواضح أن البلاء الذي يصيب من كفروا أو نسوا الله هو شكل من أشكال العقوبة، فيما نجد أن الابتلاء الذي يعاني منه الشخص المؤمن والصادق مع الله، هو نوع من أنواع الاختبارات في الدنيا، والتي تتطلب المزيد من الثقة في الله وليس العكس، حتى تزول الغمة.

أنواع الابتلاءات

يظن الكثير من البشر أن الابتلاء دائما ما يأتي في صورة محنة ومشقة، حيث يعد ذلك هو النوع الأكثر شهرة من الابتلاءات، والتي تتمثل في صورة أزمة مادية أو صحية، أو وفاة شخص مقرب أو حتى التعرض لاتهامات كاذبة من جانب أشخاص آخرين، إلا أن ذلك الابتلاء ليس النوع الأوحد.

النوع الآخر من الابتلاءات هو ذلك المتمثل في صورة مكاسب معينة حققها العبد، سواء كانت مكاسب تتعلق بجمع الأموال، أو بالحصول على وظيفة جيدة، أو حتى بالترقي والوصول إلى مناصب رفيعة، حيث يشكل ذلك واحدا من الاختبارات غير السهلة على البعض، نظرا لأنها تتطلب المزيد من الطاعة والتقرب إلى الله، مع الشكر والثناء على الرزق الوفير.

أسباب كثرة الابتلاءات

في بعض الأحيان تتزايد الابتلاءات على البشر بدرجة ربما تدفعهم إلى القنوط، وهو ليس المطلوب في تلك المواقف، بل على العكس من ذلك يحتاج المسلم الصادق، إلى القيام بكل ما يدفع عنه البلاء.

يرى أهل العلم أن كثرة الابتلاءات ربما يكون سببها إعطاء الفرصة للمسلم للقيام بمزيد من الطاعات والأعمال الإيمانية، التي تترجم في صورة منزلة أعلى عند الله.

كيفية دفع البلاء

أما فيما يخص وسيلة دفع البلاء، فالنبي قد أجاب عن ذلك بالتأكيد على أهمية بعض العبادات، حيث قال صلى الله عليه وسلم: «فصلوا، حتى يفرج عنكم».

كذلك أكد القرآن الكريم والحديث الشريف أهمية كل من الاستغفار الدائم الملازم للسان البشر، وذكر الله عز وجل أيضا، إذ بدا أن الأمرين لهما دور عظيم في دفع البلاء مهما اشتد على الإنسان.

تعتبر الصدقة هي الأخرى وسيلة مثالية من أجل دفع البلاء عن الإنسان، الذي يصبح أفضل حالا كذلك عندما يكثر من الدعاء بنية دفع الضرر.

في الختام، يبدو الفرق بين البلاء والابتلاء واضحا من وجهة نظر أهل العلم والدين، إلا أن العلاج بالنسبة للأمرين يظل واحدا، ليتمثل في التقرب إلى الله والصبر وعدم القنوط حتى زوال الغمة.