الوحدة ليست سيئة دوماً.. إليك بعض فوائدها

  • تاريخ النشر: الثلاثاء، 25 مايو 2021
الوحدة ليست سيئة دوماً.. إليك بعض فوائدها
مقالات ذات صلة
كيف تحول الفشل إلى نجاح؟ إليك 3 خطوات لتغيير طريقة تفكيرك
6 خطوات لمتابعة شغفك في الحياة
طرق استخدام الذكاء العاطفي لترك انطباع أول جيد عنك لدى الآخرين

الناس بطبعهم كائنات اجتماعية، وقد أظهرت الأبحاث أن الروابط الاجتماعية ضرورية وبالغة الأهمية لتحقيق الرفاهية النفسية والجسدية. ومع ذلك، يلعب الوقت الذي تقضيه بمُفردك أيضاً دوراً محورياً في دعم وتعزيز صحتك العقلية.

قد تأتي العلاقات الاجتماعية بالكثير من المشاعر الجيدة والإيجابية، ولكنها أيضاً قد تخلق العديد من الضغوط ، فتُصبح مثلاً قلقاً بشأن ما قد يعتقده الناس عنك، وقد تُغير سلوكك لتتجنب الرفض وتنسجم مع بقية المجموعة. من ناحية أخرى يمنحك الوقت الذي تقضيه بمفردك فرصة للتحرر من الضغوط الاجتماعية واستكشاف أفكارك ومشاعرك.

لماذا قد تكون الوحدة صعبة؟

أدى التباعد الاجتماعي بسبب جائحة كوفيد-19، إلى زيادة المخاوف بشأن انتشار وتأثير الوحدة، هذه العزلة الاجتماعية تؤدي إلى الشعور بالوحدة والملل المزمنين، والتي إذا كانت طويلة بدرجة كبيرة فيمكن أن يكون لها آثار ضارة على الصحة الجسدية والعقلية.

هناك الكثير من الأدلة العلمية التي تُظهر أن الوحدة يمكن أن يكون لها عواقب صحية مُدمرة. وقد تم ربطها بارتفاع ضغط الدم، والتدهور المعرفي السريع، والقلق الاجتماعي ، وزيادة خطر الإصابة بمرض الزهايمر.

لكن من المهم أن نتذكر أن كونك بمفردك لا يعني الشعور بالوحدة. عندما يتسم الشعور بالوحدة بمشاعر سلبية مرتبطة بالعزلة فهو قد يؤدي إلى هذه الآثار الضارة، يمكن أن يكون قضاء الوقت بمفردك تحدياً لبعض الأشخاص لأسباب متنوعة. فوجدت إحدى الدراسات أن الكثير من الناس يُفضلون أن يُصابوا بصدمات كهربائية مؤلمة بدلاً من مجرد الجلوس بمفردهم مع أفكارهم الخاصة، تتضمن بعض الأسباب التي تجعل من الصعب على البعض قبول الوحدة، ما يلي:

  • عدم الاعتياد على الوحدة:

قد لا يعتاد بعض الأشخاص على أن يكونوا وحدهم لأنهم معتادون جداً على التواجد حول أشخاص آخرين. يمكن للغياب المفاجئ للتحفيز الاجتماعي أن يجعلهم يشعرون بالانفصال وهو ما قد يُسبب لهم الحزن والتوتر والقلق.

  • الوحدة قد تساعد على التركيز في الأفكار والمشاعر المؤلمة:

في حالات أخرى، يمكن أن يكون البقاء وحيداً حتى ولو لوقت قليل مزعجاً للأشخاص الذين يجدون أنفسهم منغمسين في الاجترار والقلق. فبعد أول دقائق من البقاء مُنفردين تجد رؤوس هؤلاء الأشخاص تضج باللأفكار اللامتناهية والتي قد يكون أكثر سلبي أو سوداوي.

  • وصمة العار الاجتماعية:

يمكن للوصمة الاجتماعية المُتعلقة بالوحدة أن تلعب أيضاً دوراً في تشكيل شعور الناس تجاه العزلة. بالنسبة لأولئك الذين تعرضوا لمواقف سلبية مُتعلقة بالوحدة أو الذين يرون أنها شكل من أشكال السلوك المُعادي للمجتمع أو المُعبر عن الرفض الاجتماعي، فيمكن أن تبدو العزلة لهم وكأنها شكل مؤلم من أشكال العقاب.

وجدت أستاذة التسويق والباحثة ريبيكا راتنر من جامعة ميريلاند أن الناس غالباً ما يتجنبون فعل الأشياء التي يستمتعون بها إذا اضطروا إلى القيام بها بمفردهم، مثل الذهاب إلى عشاء أو فيلم منفرد. تُشير مثل هذه النتائج إلى أن وصمة العار المُتعلقة بالوحدة تؤثر على ما إذا كان الناس يعتقدون أنهم سيستمتعون بمفردهم بمثل هذه الأنشطة أم لا. توضح راتنر: "عندما يفعل الناس الأشياء بمفردهم، فإنهم يستمتعون أكثر مما كانوا يتوقعون، فالناس يبالغون في فوائد التواجد مع شخص آخر".

علامات تدل على أنك تحتاج إلى قضاء بعض الوقت بمفردك

قد لا يكون من السهل دائماً التعرّف على العلامات التي تُعبر عن احتياجك إلى قضاء بعض الوقت بمفردك. تتضمن بعض العلامات التي يجب مُلاحظتها ما يلي:

  • الشعور بالانزعاج بسهولة بسبب الأشياء الصغيرة في بعض الأحيان.
  • فقدان الاهتمام بفعل الأشياء مع الآخرين.
  • الشعور بالإرهاق أو الإثارة المفرطة.
  • مواجهة صعوبة في التركيز.
  • القلق بشأن قضاء الوقت مع الآخرين.

حتى لو كنت تُعاني من أي من هذه العلامات، فإن قضاء بعض الوقت بمفردك يمكن أن يكون له تأثير تصالحي كبير. كشفت إحدى الدراسات، أن الأشخاص الذين أفادوا بأنهم يقضون ما يقرب من 11٪ من وقتهم بمفردهم عانوا من مشاعر سلبية أقل خلال التجارب الاجتماعية اللاحقة.

أهمية الوقت الذي تقضيه بمفردك

يمكن أن يكون للوقت الذي تقضيه بمفردك عدد من الفوائد الرئيسية، منها:

  • استكشاف أفكارك ومشاعرك:

يمكن أن تمنحك بعض الوحدة الوقت والحرية لاستكشاف شغفك الحقيقي دون تدخل أو ضغوط من الآخرين. يمكن أن يكون الوقت الذي تقضيه بمفردك وسيلة لتجربة أشياء جديدة، والبحث في الموضوعات التي تثير إعجابك وحماستك، واكتساب المعرفة، وحتى استكشاف أساليب جديدة للتعبير عن الذات.

قضاء بعض الوقت بمفردك يعني أنه يمكنك استكشاف هذه الأشياء دون الضغوط والأحكام التي قد يفرضها الآخرون. مما يجعل الوحدة أمراً بالغ الأهمية للنمو والتطور الشخصي. بدلاً من القلق بشأن الاحتياجات والاهتمامات والآراء التي تخص الآخرون، فقضاء الوقت بمفردك يُتيح لك التركيز على نفسك.

  • الوحدة تساعد على تنمية وتطوير العملية الإبداعية لديك:

قضاء بعض الوقت منفرداً هو فرصة للسماح لعقلك بالشرود وتقوية إبداعك. بدون الحاجة أن توجه طاقتك وتركيزك للاهتمام بالآخرين أو التفاعل معهم، فيمكنك تجاهل التأثيرات الخارجية والتركيز على الداخل فقط.

تُشير الأبحاث في الواقع إلى أن بقائك وحيداً يمكن أن يؤدي إلى تغييرات في الدماغ تساعد على تنمية وتطوير العملية الإبداعية. وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يميلون إلى الانسحاب عن قصد لقضاء الوقت بمفردهم يميلون أيضاً إلى أن يكونوا أكثر إبداعاً.

في دراسة نُشرت عام 2020 في مجلة Nature Communications، وجد الباحثون أن العزلة الاجتماعية أدت إلى زيادة النشاط في الدوائر العصبية المُتعلقة بالخيال. عندما يفقد الدماغ التحفيز الاجتماعي، فإنه يُكثف شبكاته الإبداعية للمساعدة في ملء الفراغ.

  • الوحدة تجعل لديك حياة اجتماعية أكثر ثراءً:

قد يكون هذا غريباً بعض الشيء، لكن ما أكده الباحثون أن الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم قد يكون لديهم في الواقع حياة اجتماعية أكثر ثراءً وطاقة اجتماعية أكثر من الأشخاص الذين يتعايشون ويتعاملون مع الآخرين طوال الوقت.

يُشير عالم الاجتماع إريك كلاينبيرج إلى أن واحداً من كل سبعة بالغين في الولايات المتحدة يعيش بمفرده. وجد كلاينبرغ أن هؤلاء البالغين ليسوا وحدهم تماماً، بل إن العديد منهم عاشوا حياة اجتماعية أكثر ثراءً.

عندما تقضي وقتاً مع دائرة معينة من الأصدقاء أو زملائك في العمل، فإنك تطور عقلية "نحن وهم". يساعدك قضاء الوقت بمفردك على تنمية التعاطف مع الأشخاص الذين قد لا يتناسبون مع دائرتك الداخلية.

  • الوحدة تُزيد الإنتاجية وتُعزز الصحة العقلية:

تُشير الدراسات إلى أن كونك محاطاً بالناس قد يقضي على الإنتاجية. فيعمل الناس بشكل أفضل عندما يتمتعون بقليل من الخصوصية.

من ناحية أخرى، تُشير الدراسات أيضاً إلى أن قدرة الشخص على تحمل الوقت بمفرده قد ارتبطت بزيادة السعادة، وتحسين الرضا عن الحياة، وتحسين إدارة الإجهاد. تتحقق هذه النتائج عندما يعرف الأشخاص الطريق إلى الاستمتاع بوقتهم بمفردهم.

كيف يُمكنك قضاء بعض الوقت بمفردك؟

إذا كنت تفكر في قضاء بعض الوقت بمفردك، فمن المهم أن تفعل ذلك بطرق مفيدة لصحتك العقلية. الوحدة تكون مفيدة عندما تكون طوعية، فمن المهم أن تشعر أنه يمكنك العودة إلى عالمك الاجتماعي وقتما تشاء. للحصول على فوائد قضاء بعض الوقت بمفردك، يُمكنك فعل ما يلي:

  • اختر الوقت المُناسب لك:

اكتشف متى ترغب في قضاء بعض الوقت بمفردك. خطط لهذا الوقت في جدولك وتأكد من أن الآخرين يعرفون أنه لا ينبغي لهم مقاطعتك خلال تلك الفترة.

  • قم بإيقاف تشغيل وسائل التواصل الاجتماعي:

اعمل على القضاء على عوامل التشتيت، لا سيما تلك التي تدعو إلى المقارنات الاجتماعية، فيجب خلال هذا الوقت أن يكون تركيزك على أفكارك ومشاعرك واهتماماتك وليس على ما يفعله الآخرون.

  • خطط للقيام بشيء ما:

كما سبق الذكر، لا يشعر الجميع بالراحة في قضاء الوقت بمفردهم، لذلك قد تجد أنه من المفيد التخطيط لما تريد القيام به. قد يتضمن ذلك التخطيط لبعض الوقت للاسترخاء أو استكشاف هواية مفضلة أو قراءة كتاب. يُمكنك أيضاً تخصيص بعض الوقت للتمشية فقد وجدت الأبحاث أن التواجد بالخارج يمكن أن يكون له تأثير مفيد على صحتك النفسية.

  • خلق مساحة لتكون وحيداً:

إيجاد الوقت للبقاء بمفردك ليس بالأمر السهل دائماً. قد يكون لمن حولك احتياجات اجتماعية مختلفة وقد لا يفهمون حاجتك إلى العزلة. يمكن أن تجعل الالتزامات العائلية ومسؤوليات الأبوة من الصعب تخصيص وقت لنفسك.

هنا، عليك أن تكون واضحاً، أخبر الأشخاص من حولك، سواء كانوا رفقاء في السكن أو أفراد من العائلة أو زوجتك، أنك بحاجة إلى قضاء بعض الوقت بمفردك، اشرح ما تعنيه بهذا، فقد تقول، مثلاً، أنك بحاجة إلى قدر معين من الوقت غير المُنقطع لقراءة كتاب أو مشاهدة برنامج تلفزيوني أو الاستماع إلى بودكاست.

حاول الاستيقاظ في الصباح الباكر للاستمتاع ببعض الوقت الهادئ لنفسك قبل أن يبدأ الآخرون في المنزل في الاستيقاظ. إذا لم يكن ذلك متاحاً، فإن القيام بأشياء مثل المشي في الهواء الطلق يمكن أن يكون مفيداً.