عن محمود درويش... في ذكرى رحيله

  • تاريخ النشر: الإثنين، 11 أغسطس 2014 آخر تحديث: الإثنين، 19 سبتمبر 2016
عن محمود درويش... في ذكرى رحيله
مقالات ذات صلة
"مُتعبٌ مني ولا أقوى على حملي" الشاعر مظفر النواب يختزل صراعه مع المرض
سميح القاسم.. شاعر الثورة والمقاومة الفلسطينية
حياة قاسية وعطاء بلا حدود.. قصيدة عن الفلاح

في مثل هذه الأيام من عام 2008 غيب عنا الموت الشاعر العربي الفلسطيني الرائع محمود درويش الذي رحل عنا بجسده، حاضراً بروحه الجميلة الخالدة وشعره الساحر.

إلا أن ذكرى رحيل درويش هذا العام محفوفة بالمرار والألم، حيث تمر ذكرى رحيله والعدوان الإسرائيلي الغاشم يقصف غزة الحبيبة وأهلها.

غزة التي تئن ألماً من ضيم جروحها ودرويش حاضر بينهم في كل لحظة يستذكرون قصيدته التي نظمها دائناً مستنكراً حجم ظلم العدوان الإسرائيلي على غزة الحبيبة بعنوان يحبونني ميتاً والتي يقول فيها:

يحبونني ميتاً ليقولوا، لقد كان منا وكان لنا.

سمعت الخطى ذاتها منذ عشرين عاماً تدق على حائط الليل.

تأتي ولا تفتح الباب، لكنها تدخل الآن، يخرج منها الثلاثة، شاعرٌ، قاتلٌ، قارئ،

ألا تشربون نبيذاً؟ سألتُ، نشربُ، قالوا.

متى تطلقون الرصاص علي؟ سألتُ، أجابوا: تمهل.

وضعوا الكؤوس وراحوا يغنون للشعب، قلت: متى تبدأون اغتيالي؟

فقالوا: ابتدأنا..لماذا بعثت إلي الروح أحذيةً كي تسير على الأرض.

إنه شاعر الثورة، والوطن، والحب، درويش الذي ارتبطت كل كلمة في شعره بالوطن، بشوقه للحبيبة، بالقهوة التي عشقها في صباحاته الحزينة، بأمه التي بكته دموعاً غالية.

الوطن الذي ابتعد عنه مكرهاً لكثرة عشقه له وتعلقه به. حيث ولد درويش في قرية البروة الفلسطينية التي تقع في الجليل شرقي ساحل عكا، وهجر مع أسرته عام 1947 قبل أن يبلغ السادسة من عمره. ليجد نفسه لاجئاً بين آلاف اللاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان.

اعتقل درويش مراراً من قبل السلطات الإسرائيلية حتى عام 1972حيث توجه إلى الاتحاد السوفييتي للدراسة.

وبحلول عام 1977 باع درويش من دواوينه أكثر من مليون نسخة.

عمل رئيساً للتحرير في مجلة شؤون فلسطينية وأصبح مديراً لمركز أبحاث منظمة التحرير الفلسطينية قبل أن يؤسس مجلة الكرمل سنة 1981.

إلا أن قدره أبى إلا أن يهجره مكرهاً للمرة الثانية حين ترك بيروت سنة 1982 بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان. فتنقل تائهاً بين سورية وقبرص والقاهرة وتونس إلى باريس.

ترجمت أشعاره إلى أكثر من 22 لغة، وهو من أهم الشعراء المعاصرين. وكان له لغته ومفرداته الساحرة وقصائده التي رددها الملايين بشغف وحب.

حلم درويش دوماً بلم الشمل العربي، وافتخر بعروبته رغم تخاذل العرب في نصرة القضية الفلسطينية فكتب قصيدته الشهيرة ( سجل أنا عربي ).

سجل أنا عربي، ورقم بطاقتي خمسون ألف، وأطفالي ثمانيةٌ وتاسعهم سيأتي بعد صيف، فهل تغضب؟

سجل أنا عربي، أنا اسمٌ بلا لقب، صبورٌ في بلادٍ كل مافيها بعيش بفورة الغضبِ.

جذوري قبل ميلاد الزمان رست، وقبل فتح الحقب، وقبل السرو والزيتون، وقبل تزعزع العشب.

توفي درويش في الولايات المتحدة الأمريكية يوم السبت 9 أغسطس عام 2008 بعد إجرائه لعملية القلب المفتوح في مركز تكساس الطبي في هيوستن حيث دخل في غيبوبة أدت لوفاته بعد أن قرر الأطباء في مستشفى ميموريال هيرمان نزع أجهزة الإنعاش بناءً على وصيته.

فأعلن الحداد 3 أيام في كافة الأراضي الفلسطينية على عاشق فلسطين الذي رحل بهدوء كنسمة صبحٍ مودعاً الحياة قائلاً:

تصبحون على وطن

مؤمناً أنه على هذه الأرض ما يستحق الحياة!